بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٨ - ١- المقام الأول في أصل وجوب الفحص عن المخصص
التفصيل من المحقق العراقي إذا تمت- كما هو الصحيح- إلّا انّ مقامنا ليس من مواردها و إن انطبقت على النزاع المذكور بين الأصوليين و الإخباريين بالنسبة إلى البراءة.
و التكلم على المباني المختلفة، موكول إلى محله، لكن بشكل إجمالي نقول: إنه إذا فرضنا انّ العلم التفصيلي تعلّق بمقدار ما تعلّق به العلم الإجمالي، و كان التفصيلي متأخرا عنه زمانا بحيث كان يوجب الانحلال الحكمي، فحينئذ يبقى العلم الإجمالي على منجزيته، و مثاله: ما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الإنائين عند طلوع الفجر، ثم حصل له عند طلوع الشمس ما يوجب الانحلال الحكمي، من قيام إمارة في أحد الطرفين، و حينئذ يقال: هل يسقط العلم الإجمالي الأول عن منجزيته أو لا؟
و معنى انّه يسقط، هو أن نرجع إلى اصالة الطهارة أو البراءة من التكليف في الطرف الآخر، و معنى انّه لا يسقط، أي لا نرجع إلى اصالة الطهارة أو البراءة.
و حينئذ يقال: بأنه بعد تعارض الأصول و سقوطها في الزمن الأول لا يمكن أن ترجع أو يرجع بعضها في الزمن الثاني فإن الميّت لا يعود بعد موته، و عليه: فنرجع إلى الاحتياط.
و هذا معناه: بقاء منجزية العلم الإجمالي.
و إذا أردنا أن نعمق هذه الصيغة أكثر فنقول: ان هذا العلم التفصيلي المتأخر لو وجد مقارنا للعلم الإجمالي، فإنه يوجب انحلاله باعتباره انّه كان هو المنجز لهذا الطرف.
و بتعبير آخر يقال: إن العلم التفصيلي لو حدث مقارنا للعلم الإجمالي لأسقط العلم الإجمالي عن المنجزية و صار هو المنجز لهذا الطرف، و معه ينحل، إذ يشترط في كونه منجزا، أن يكون منجزا لكلا الطرفين، و المفروض انّه لم يبق له إلّا طرف واحد و الطرف الآخر صار متعذرا، إذن فالعلم الإجمالي يسقط كلية.