بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٤ - المقام الثاني تخصيص العام بمفهوم المخالفة
و أمّا إذا كان عموم العام ثابتا بالوضع، فحينئذ، قد يقال بتقديم عموم العام على أصل المفهوم، لأنّ أصل المفهوم كان بالإطلاق و مقدمات الحكمة، و كان عموم العام بالوضع، و قد يجعل هذا التقسيم قرينة على بطلان الفرضية الثانية، أي قرينة على أنّ الشرطية تدل على المفهوم وضعا لا بمقدمات الحكمة و تعيّن الفرضيّة الأولى، و ذلك لأنه إذا صوّر مثل ذينك الخطابين خارجا، فإنّ العرف لا يشك في لزوم تقديم المفهوم على العموم كما في مثالنا، و إذا لم يكن مسوّغ لتقديمه إلّا الأخصيّة- الفرضية الأولى- يستكشف إنا عن صحتها و بطلان الثانية.
و لو تنزلنا و قلنا بأنّ الشرطية تدل على المفهوم بمقدمات الحكمة و الإطلاق فما يمكن أن يقال حينئذ في تفسير تقديم المفهوم على عموم العام على أساس الفرضية الثانية أحد وجوه.
١- الوجه الأول: هو ان دلالة الجملة الشرطية على المفهوم حينئذ لها معنيان.
أ- المعنى الأول: دلالة الجملة الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء و لو بالجملة.
ب- المعنى الثاني: دلالة الجملة الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء بقول مطلق.
و حينئذ، بناء على الأول، يبقى احتمال انّ الوجوب ثابت على مطلق العالم، و هذا الاحتمال، لا تنفيه مقدمات الحكمة، بل بنفس ظهور العنوان.
و حينئذ، لو فرضنا انّا قدّمنا عموم «أكرم العالم» على المفهوم، و حكمنا بوجوب إكرام كلّ عالم، عادلا كان أم فاسقا، فهذا معناه: إلغاء دخل الشرط رأسا، و يكون هذا تصرفا في ظهور لفظي لا في إطلاق حكمي.
و أمّا بناء على الثاني: و هو ما إذا كانت دلالة الشرطيّة على الانتفاء بقول مطلق، فإنّه يقال: إنّ مقتضى الإطلاق، و عدم التقييد «بأو»- حيث انّه لم