بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٢ - ١- المقام الأول في أصل وجوب الفحص عن المخصص
الحجيّة، لأن موضوعها هو ظهور العموم، و لكن بعد فرض إنّ منفصلاته بمنزلة متصلاته، و المتصل يوجب انهدام أصل الظهور، إذن فاحتمال المخصص و لو منفصلا، احتمال لانهدام أصل الظهور، و معه لا يكون مشمولا للسيرة العقلائية.
و هذا الوجه، يمكن الخدشة فيه، و ذلك بأن يقال: بأنه صحيح إنّ استقرار بناء الشارع على الاعتماد على المخصصات المنفصلة، لكن لم يثبت دليل من قبله بتنزيل المخصص المنفصل منزلة المتصل، بل كان الاعتماد على المخصص المنفصل لحكم و مصالح تقتضي تأجيل البيان أحيانا.
و هذا الوجه كما ترى، فإنه موقوف على قيام دليل على قيام المنفصل مقام المتصل، و حينئذ، يتم، و إلّا فبدونه يبطل.
هذا مضافا إلى أن ما يتراءى في بادئ الأمر، من اعتماد الشارع على المخصصات المنفصلة، هو أمر مبالغ فيه. بهذا المقدار، لأن النقل بالمعنى و خفاء كثير من المخصصات لأسباب عديدة. لعلّه هو السبب في طمس جملة من المخصصات التي كان يعتمد عليها الشارع في الكلام من دون إفراط في هذا الاعتماد، بل لعلّ اعتمادهم على كثير من القرائن و المرتكزات العقلائية هو سبب هذه التصور و هذه الدعوى، و عليه، فهذا الوجه غير تام.
٢- الوجه الثاني: هو انّ الاستدلال بالسيرة العقلائية، إنّما يصح فيما إذا فرض انه كانت هناك حالات مماثلة عند العقلاء لنرى أنّهم هل يبنون على حجية عمومات المتكلمين الذين يكثرون من الاعتماد على المخصصات المنفصلة أم لا، و مثل هذا غير موجود خارجا، فإنّ العقلاء لا يعتمدون على المخصص المنفصل إلّا قليلا، و حينئذ، فمن أين لنا أن نثبت انعقاد بناء العقلاء على حجية مثل هذه الظهورات، لأنه لا يوجد في العقلاء من تكون ظهوراته من هذا القبيل ليستقر منهم عمل بعموماته ليكون من بعد ذلك حجة في عمومات الشارع، إذن لو بقينا نحن و السيرة، لما كانت مثل هذه العمومات الشرعية حجة، لا قبل الفحص و لا بعده.