بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٤ - ١- المقام الأول في أصل وجوب الفحص عن المخصص
الحطب و الماء و نحوهما، كما لو قطع شجرا من الغابة فإنّه يملكه، أمّا حيازة الأشياء التي لم تكن موجودة و لم يمارسها العقلاء، كالحيازة على الطاقة الكهربائية من الماء، فهو غير معلوم الإمضاء من الشارع، و ذلك لأنّ مثل هذا العمل لم يمارسه العقلاء، و معه يكون غير حائز، إذن فهو لا يملك.
بينما على مسلكنا لا نفرق بين من يجوز الخشب من الغابة و بين من يستخرج الطاقة الكهربائية من النهر، و ذلك لأنّ النكتة التي من أجلها يملك الحطب من حازه، موجودة في حيازة الطاقة من الماء أيضا، و عليه فالإمضاء إنّما كان إمضاء لمضمون المسلك و النكتة، لا لمادة أو موضوع سلوكهم الخارجي.
و هذا الوجه الثاني إن بنينا على مسلك الأصفهاني (قده) يكون تاما، لأنه بحسب الخارج لم يوجد أشخاص عقلاء يعتمدون كثيرا على المخصصات المنفصلة لنعرف سيرة العقلاء على ضوء سيرتهم.
و إن بنينا على المسلك الثاني، فلا، لأنّ مجرد انّ هذا المسلك لم يوجد خارجا لا يكفي لإبطال السيرة، بل لا بدّ من ملاحظة السيرة و النكتة المركوزة في أذهان العقلاء، لنرى انّ هذه النكتة و هذه السيرة هل تشمل هذا المورد أو لا تشمل، إذن فهذا الوجه غير كاف.
٣- الوجه الثالث: في عدم شمول السيرة العقلائية لعمومات الشارع، هو أن يقال: بأن السيرة العقلائية لا تشمل محل الكلام لتثبيت حجيته باعتبار انّ معرضية هذا العموم للتخصيص توجب ثلم كاشفيته، و المفروض انّ نكتة الحجية هي الكاشفية، و مع ثلمها لا تكون النكتة محفوظة فيه.
و هذا الوجه غير تام، و ذلك لأنه إن أريد بهذا انّ نكتة الحجية في النظر العقلائي تنثلم في هذه العمومات قبل الفحص و توجد فيما بعد الفحص، إذن، فهذا خروج عن هذا الوجه إلى وجه آخر. و إن أريد انّ نكتة الحجية غير موجودة في هذا العموم أصلا و هي منثلمة قبل الفحص و بعده، و انّه إنّما كان حجة بالسيرة المتشرعية لا العقلائية، فهذا خلاف الوجدان لمرتكزاتنا