بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٢ - ٢- المسلك الثاني هو أن يقال إنّ عدم ذكر القيد بنفسه يدلّ بالمطابقة على الإطلاق،
إذن فاحتمال القرينة موجود قبل وجود الظهور في الإطلاق، فيكون مانعا منه، و حينئذ لا معنى لإجراء اصالة عدم القرينة، لأنّ اصالة عدم القرينة العقلائي إنّما يتعبّد به العقلاء في طول ظهور عرفي منجز على خلافه، إذ تعبّدات العقلاء في مقام الأخذ بالظهورات ليست جزافا، و هنا الظهور فرع القرينة، فكيف ينفى بعدمها؟.
و إن أريد باصالة عدم القرينة الاستصحاب الشرعي، يكون مثبتا حينئذ، لأنّه تتميم للدلالة الالتزامية لذلك الظهور السياقي بالاستصحاب، و هو من أوضح أنحاء الاصل المثبت.
و هنا قد يتخيّل كما ذكر الميرزا (قده)- أنّه يمكن التخلص من هذا المأزق بحلّ حاصله: هو أن يقال: بأنّ التقدير الثاني- و هو أن تكون مقدمات الحكمة منوطة بعدم مجيء القرينة و لو منفصلة،- له صورتان.
١- الصورة الأولى: و هي التي يرد عليها [١] النقض- هي أن يقال:
بأنّ دلالة الكلام على الإطلاق لو كانت مشروطة بعدم مجيء القرينة في المستقبل على نحو الشرط المتأخر، بحيث أنّه لو جاءت القرينة بعد سنة لكشفت أنّه لا إطلاق من أول الأمر، لتمّ هذا النقض، إذ يكون إحراز حدوث الإطلاق فرع إحراز الشرط المتأخر، فمع الشك في مجيء القرينة في الظرف المتأخر نشك حينئذ في تكوين الإطلاق فعلا، و حينئذ يكون النقض لازم.
٢- الصورة الثانية: هي أن تكون دلالة الكلام على الإطلاق مشروطة بعدم مجيء القرينة بنحو الشرط المقارن، بمعنى أنّ الإطلاق مستمر في كل زمان لم ترد فيه القرينة، فلو قال المتكلّم يوم السبت: «أحلّ اللّه البيع»، هنا نقول: إنّ الإطلاق يوم السبت مشروط بعدم القرينة يوم السبت، و استمرار الإطلاق إلى يوم الأحد، منوط بعدم مجيء القرينة في يوم الأحد، و هكذا، و ليس المراد بأنّ الإطلاق يوم السبت منوط بعدم القرينة في يوم الاثنين، و بناء عليه، لا يرد النقض المذكور على
[١] أجود التقريرات- الخوئي- ج ١- ص ٥٣٠.