بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦ - ٥- النقطة الخامسة
تارة، أقرأ كل كتاب، و يقال أخرى، اقرأ كل الكتاب كما هو واضح فالعموم كما عرفت هو الاستيعاب و هو كما يكون بلحاظ الأفراد يكون بلحاظ الأجزاء.
و لكنّ الصحيح في الجواب أن يقال: إنه بناء على ما تقدم من أن العموم هو ما دل على استيعاب أفراد مفهوم آخر، فمن الواضح حينئذ ان أسماء العدد لا تدل على استيعاب أفراد مدخولها، بل على استيعاب أفراد نفسها، فالتعريف لا يكون منطبقا في المقام و أمّا بناء على عدم اعتبار ذلك في التعريف، فإنه أيضا لا تكون أسماء الأعداد من العموم لأنها لا تدل على الاستيعاب أصلا، بل تدل على مفهوم مركب هو العدد، مهما كانت حقيقته، نظير سائر المركبات التي لا يتوهم كونها من العموم في شيء. أمّا حيثية شمول كل عدد لما يحتوي عليه من الوحدات فهي حيثية واقعية في ذلك المفهوم المركب، لا ان الاحتواء و الاستيعاب مدلول للفظ كما هو الحال في أدوات العموم، و يشهد لذلك، دخول أدوات العموم عليها كما تدخل على سائر الطبائع، فيصح أن تقول: أكرم كل عشرة من العلماء، دفعة واحدة، كما تقول: أكرم كل رجل، و أكرم كل العشرة، و اقرأ كل السورة.
و الخلاصة هي أنّ الصحيح أن يقال: إنه بناء على ما سلكناه في تعريف العموم، يكون دفع التوهم واضحا، لأنه في الأعداد لا يوجد مفهومان، أحدهما مستوعب، و الآخر مستوعب ليشمله التعريف. و أمّا بناء على مسلك صاحب الكفاية (قده) في تعريف العموم، فإن دفع التوهم أيضا واضح، لأن الاستيعاب الذي يكون عموما، هو الذي يكون ثابتا في مرحلة المدلول اللفظي للكلام إمّا بنحو المعنى الاسمي، و إمّا بنحو المعنى الحرفي كما عرفت سابقا.
و حينئذ يقال: إنّ عدد عشرة، و إن كان مستوعبا لوحداته، إلّا أن هذا الاستيعاب حكم واقعي للعشرة و ليس مدلولا للفظ عشرة.
و عليه: فلا ينطبق تعريف العموم عليه حينئذ.
٥- النقطة الخامسة:
هي انّ العموم و الاستيعاب، تارة يكون بلحاظ