بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٣٢ - تنبيهات مقدمات الحكمة
أ- النحو الأول: هو أن تكون لفظية صريحة، أو أنّها تفهم من ظاهر حال المتلفّظ، كما لو قال الإمام: «أ لا أعلّمكم الوضوء».
و هناك عبائر و كلمات أقلّ من هذه يمكن أن يستظهر منها انّه في مقام استيعاب أجزاء الوضوء، و معرفتها منوطة بالفقيه و استظهاره من الرواية في كلّ مورد بخصوصه، فإن تمّ ذلك، تمّ الإطلاق المقامي.
ب- النحو الثاني: هو ان تكون هذه القرينة بسبب دلالة الاقتضاء المناسبة مع شأن الشارع الأقدس، و ذلك بأن يفرض أنّ جزءا من الأجزاء كان ممّا يغفل عنه عادة، بحيث لو لم يبيّنه الشارع لما كان يلتفت إليه ليسأل عنه بحسب نوعه.
و منها ما لا يكون كذلك، حتى تصورا على ذهن السامع و السائل، و إنّما التفت إليها أصوليّون، فإنّه في مثل هذه الموارد، نتمسّك بالإطلاق المقامي لكلام المولى، لنفيها، و التمسّك هنا، لا يكون بكلام واحد من كلماته، بل بمجموع كلامه، بأن يقال: إنّ مجموع الكلمات الواصلة إلينا من هذا المتكلّم ليس فيها أيّ إشارة إلى جزئية «قصد الوجه أو التمييز»، و يضم إلى ذلك الاطمئنان بعدم وجود إشارة إليهما في رواية أخرى لعلّة لم تصلنا لاختفائها عنّا مثلا.
فإذا تمّ هذان الأمران، حينئذ يقال: إنّه بمقتضى الإطلاق المقامي نثبت أنّ هذا ليس بجزء.
هذا حاصل الكلام في تنبيهات مقدمات الحكمة.
و إلى هنا كان الكلام في اسم الجنس، و أنّه هو الطبيعة المهملة الجامعة بين المطلق و المقيد.
()