بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨ - ١- المقام الأول في كيفيّة دلالته على العموم ثبوتا
لكن بما هو نسبة، و يمكن القول، بأنها تدل على معنى اسمي، و هو عبارة عن المتعدد من أفراد المادة- ما لا يقل عن ثلاثة-. و إن شئت قلت: إنّ البحث الثبوتي تارة يكون الكلام فيه مبنيا على تفسير الآخوند (قده) للعموم، بأنه استيعاب مفهوم لتمام أفراد نفسه، و أخرى يكون الكلام فيه مبنيا على تفسيرنا و تحقيقنا، من أن العموم هو استيعاب مفهوم لأفراد مفهوم آخر، فأما على التفسير الأول فيقال: لا إشكال في اشتمال الجمع المعرّف باللام على دوال ثلاثة هي، «مادة الجمع و هيئته، و اللام».
و لا كلام في مادة الجمع، و إنّما البحث عن مدلول الدالين الآخرين و حينئذ يقال: إنّ هيئة الجمع تارة يفترض أنّ مدلولها معنى اسمي هو المتعدد من أفراد المادة، و تارة أخرى يفترض أن مدلولها معنى حرفي فقط شأنها في ذلك شأن جميع الهيئات.
و إذا أردنا تطبيق العموم بناء على الفرض الأول، و هو تفسير الآخوند (قده) فعلينا أن نتصور أنّ مدلول هيئة الجمع هو العام الذي يستوعب تمام أفراد نفسه و ذلك من خلال عدة وجوه.
١- الوجه الأول: هو أن يقال: انّ هذا المفهوم الاسمي يستوعب كل فرد فرد من أفراد العلماء باعتبار اندراج كل فرد تحت الجمع.
و جوابه: إنّ كل فرد فرد ليس فردا من مدلول هيئة الجمع، لأنّ مدلولها هو، الجمع بالمعنى الاسمي، و الفرد ليس مصداقا له، كي يكون مقتضى استيعاب الجمع لتمام مصاديق نفسه، شموله لكل فرد.
و عليه، فاستيعابه للأفراد لا ينطبق عليه تعريف الآخوند (قده) للعموم.
٢- الوجه الثاني: هو أن يقال: إنّ مدلول هيئة الجمع بناء على كونه معنى اسميا يستوعب كل ثلاثة ثلاثة منها، فيكون كل فرد داخلا باعتبار جزء الثلاثة.
و جوابه: هو أنّ الثلاثة و إن كان أحد مراتب الجمع و مصاديقه، لكن