بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٣٤ - حالات اسم الجنس
قلنا فيما سبق، انّ اسم الجنس حينما يكون مجرّدا عن التنكير و التعريف- كما في الحالة الثالثة- يكون قابلا للتعيين، امّا في الإطلاق الشمولي، و إمّا في فرد مخصوص، كما لو تعيّن في الإطلاق البدلي و لو بنحو تعدد الدال و المدلول.
و أمّا لو دخل على اسم الجنس تنوين التنكير، فقد خرج عن قابلية كلا التعيّنين، و ذلك لأنّ التنكير صيّره مبهما.
أمّا خروجه عن قابليّة تعيّنه بالإطلاق الشمولي، فلأنّ مقدمات الحكمة إذا جرت في موضوع قوله: «أكرم عالما»، فإنّها لا تنتج الشمولية، بل يتعيّن الإطلاق البدلي، لأنّ لفظ «عالما» أصبح نكرة بتنوين التنكير، فيتعذّر الإطلاق الشمولي، إذن، حينما تجري مقدمات الحكمة في الموضوع المنكّر هنا، فإنّها تنتج البدلية، و إن كان مقتضى القاعدة انّ جريان مقدمات الحكمة في الموضوع تنتج الشمولية لكن حيث أنّ الموضوع أصبح نكرة بتنوين التنكير، تعذّرت الشموليّة و تعيّنت البدلية.
و في مقام تفسير هذا الانقلاب من الشمولية إلى البدلية يقال: إنّ تنوين التنكير عند ما يدخل على اسم الجنس يلحق بمدلوله قيد الوحدة فيضيّقه، و بعد إضافة قيد الوحدة إلى مدلوله، يصبح مدلول قولنا: «أكرم عالما» في قوة قولنا: «أكرم عالما واحدا».
و من الواضح، أنّه إذا صار الموضوع مقيّدا بالوحدة، يستحيل حينئذ، الإطلاق الشمولي فيه، فيتعيّن الإطلاق البدلي، فكأنّ مفهوم «العالم» طعّم بمفهوم الوحدة، و لذا انسلخ عن قابلية التعيين بالإطلاق الشمولي.
و يرد على هذا التفسير إشكالان، حلّي و نقضي.
أمّا الإشكال الحلّي فهو أن يقال: إنّ تنوين التنكير، إذا كان مفاده الوحدة، فلما ذا يوجب تغييرا في هوية اسم الجنس و إخراجه عن قابليته للشمولية، مع انّ الوحدة و الواحد نفسها أحد أسماء الجنس، و عليه: