بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٢ - ٢- الإشكال الثاني على ما انتصر به لصاحب الكفاية،
واجبا حسب الفرض، و عليه: فالعموم المجموعي ليس فيه إلّا حكم واحد، فإمّا أن يثبت، و إمّا أن يسقط، و لا يمكن فيه التجزئة كالاستغراقي، و لذا لا يتم فيه ما ذكره صاحب الكفاية.
و الحاصل هو: أنه لو أغمضنا النظر عن جميع ما ذكرنا في مقام الإيراد على محاولة صاحب الكفاية (قده)، فإنه يرد عليه ان هذه المحاولة إنما تتم في العمومات الاستغراقية دون العمومات المجموعية، و ذلك لأن النكتة في محاولة صاحب الكفاية هي، أن الظهورات متعددة، و سقوط بعضها لا يوجب سقوط البعض الآخر كما عرفت.
و هذه النكتة إنما تتم في العمومات الاستغراقية، لأن الحكم فيها ينحل إلى أحكام متعددة بعدد الأفراد، فيمكن فيها حينئذ تعدد الظهورات، و أمّا العمومات المجموعية فلا يتعدد الحكم فيها، بل هو واحد متعلق بمركب يشمل جميع الأفراد، و معه لا يتصور تعدد الظهورات ليتم كلام صاحب الكفاية (قده).
و الخلاصة هي: أنّ معالجة المشكلة بصيغتها الأولى يكون بمراجعة السيرة العقلائية، و من راجعها، يرى أنها قائمة على حجيّة العام في الباقي، و بذلك يرتفع الشك في أصل الحجية، و تنحل المشكلة بصيغتها الأولى.
و الآن نتكلم في بيان صاحب الكفاية و نلاحظه على أساس الصيغة الثانية، و هي في تخريج الحجية بعد أن انتهينا من فرض كون العام حجة في الباقي، بمعنى أن العقلاء لم يبنوا على حجية العام في الباقي من باب التعبد البحت، بل من باب إعمال ظهور، كإبراز الظهورين الطوليين كما ذكره صاحب الكفاية (قده)، و حينئذ لا يرد عليه شيء ممّا اعترضنا به سابقا، فلا يقال مثلا، إن الظهورين متعارضين و لو بعكس النقيض، لأن المفروض في المقام انّا فرغنا عن حجية العام في الباقي ببناء العقلاء، و هذا معناه، أن العقلاء التزموا بتقديم أحد الظهورين على الآخر، إمّا لاقوائيته، و إمّا لأن الآخر يدور أمره بين التخصيص و التخصص، فيسقط عن الحجية مثلا.