بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٤ - كيفية علاج التعارض الواقع بين الأصلين
المراد من الضمير، و هذا الظهور في المرجع- أي العام- لا ينطبق عليه انّ المراد منه معلوم، إذ انّ المراد من العام مشكوك، و المفروض أنّا نريد بهذا الظهور إحراز ما هو المراد من العام، لأنّنا شاكّون بالمراد منه، هل هو كل أفراده أم قسم خاص من أفراده، إذن فإعمال هذا الظهور في جانب العام يكون إعمالا في تشخيص المراد لا في تعيين كيفيّة الاستناد.
إذن، فهذا الجواب غير تام في التمسك بالظهور المذكور لإثبات المراد من العام، و لو تمّ، فإنّما يتم في تطبيق الظهور على الضمير، لأنّ المراد منه معلوم، و لا يتم تطبيقه على العام، لأنّ العام لم يعلم المراد الاستعمالي منه، إذن، فيكون هنا من باب التمسك بالظهور في موارد الشك في المراد لا في موارد العلم بالمراد، و الشك في كيفية الاستناد.
و ملخص هذا الكلام، إنه مبني على خصوصيّة انّ هذا الظهور ليس ظهورا واقعا في جانب الضمير فقط، بل هو ظهور ذو طرفين، لأنّ مرجعه إلى ظهور الكلام في التطابق بين الضمير و مرجعه، فكما انّ لفظة الضمير بمقتضى اصالة الحقيقة لها ظهور في انّها مستعملة في المعنى الحقيقي، فكذلك العام، فإنّه بمقتضى الغلبة، له ظهور حالي سياقي بأنه يراد منه نفس ما يراد من الضمير.
و بعد افتراض ظهورين طوليين، أحدهما في جانب الضمير، و الآخر مترتب عليه في جانب العام، حينئذ، إذا افترضنا انّ الظهور الأول ليس بحجة باعتبار انّ مورده من موارد العلم بالمراد، فليكن الظهور الثاني حجة، باعتبار انّ مورده ليس من موارد العلم بالمراد.
و بهذا يتضح انّ اصالة عدم الاستخدام في نفسها جارية، و انّ التقريب الأول لإبطال اصالة العموم عن طريق إيقاع المعارضة بينها و بين اصالة عدم الاستخدام ثم إسقاط اصالة العموم، إمّا بالتساقط، و إمّا باعتبار أقوائية اصالة عدم الاستخدام، هذا التقريب الأول للتعارض تام.
٢- التقريب الثاني لإبطال جريان اصالة العموم: هو، أن يفترض فيه