بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٧ - ٢- المسلك الثاني هو أن يقال إنّ عدم ذكر القيد بنفسه يدلّ بالمطابقة على الإطلاق،
الثاني: هو أنّه في مقام بيان أنّه التمام، فحينئذ، الشبهة لا ترد، لأنّه لو كان مريدا بكلامه خصوص المقيد المتيقن التخاطبي إذن يكون قد بيّن الأمر الأول من هذين الأمرين، و هو كونه في مقام بيان تمام المرام، لكنه حينئذ لم يبيّن الأمر الثاني، و هو أنّه في مقام بيان أنّه التمام، إذ لعلّه ليس هو التمام، لأنّ العبارة بنفسها قابلة لأن يراد بها المقيّد، و لأن يراد بها المطلق، و يصدق أنّه بين تمام المرام لكنه لم يبين أنّه هو التمام و حينئذ، يلزم الخلف فيما لو أراد المقيّد، و معه يتعيّن المطلق.
و الصحيح هو، أنّ كلّا من أصل الشبهة، و الجواب عليها غير صحيح، و يتوضح ذلك من خلال ذكر اعتراضين على هذا الجواب المقترح.
الاعتراض الأول: هو انّ هذا الجواب اعتراف بورود الشبهة على التفسير الأول للظهور الحالي السياقي، و نحن نقول: إنّها لا ترد على كلا التقديرين، فإنّ التقدير الأول- و هو كون ظاهر حاله أنّه في مقام بيان تمام مرامه بشخص كلامه بقطع النظر عن الأمر الثاني- يقول: لو كان مرامه هو المقيّد، و هو القدر المتيقن، فإنّه لا يلزم الخلف، لأنّه قد بيّن هذا بشخص كلامه.
و نحن هنا نسأل: إنّه ما ذا بيّن بشخص كلامه، هل المقصود أنّه بيّن ما هو موضوع الحكم، و هو المقيد، بناء على كون مرامه، موضوعه المقيّد؟
فهذا واضح البطلان، لأنّ هذا الخطاب- «أكرم العالم»- لم يبيّن فيه تعلق الحكم بالمقيّد، و إنّما بيّن فيه ثبوت الحكم لذات العالم الفقيه، لأنّه القدر المتيقن في مقام التخاطب، و هو مورد السؤال، لكن ليس بما هو مقيّد، لأنّه لم تؤخذ الفقاهة في موضوع الحكم لفظا.
و إن كان المقصود، أنّ شخص الكلام واف بثبوت الحكم لذات المقيّد، أي بتمام المرام، و لو لم يكن بما هو مقيد، فنقول إنّ هذا محفوظ حتى في موارد وجود القدر المتيقن من الخارج، فلما ذا لا تلتزمون فيه بعدم جريان الإطلاق.