بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٦ - ٢- المسلك الثاني هو أن يقال إنّ عدم ذكر القيد بنفسه يدلّ بالمطابقة على الإطلاق،
الخلف لو أراد المتكلّم المقيّد الذي هو القدر المتيقن في مقام التخاطب فيتعيّن دلالة الكلام على الإطلاق، أم أنّه لا يلزم من إرادته له الخلف، بل تكون نسبة كل من الإطلاق و التقييد إلى ذلك الظهور الحالي على حدّ سواء، و لا معيّن حينئذ للمطلق في مقابل المقيد؟.
و هنا: تأتي الشبهة و تقول: إنّه عند وجود قدر متيقن في مقام التخاطب لا يجري الإطلاق، لأنّه حينئذ لا يلزم الخلف لو كان مرام المتكلم هو المقيد، و ذلك، لأنّ المقيّد باعتبار كونه متيقنا في مقام التخاطب يكون بمثابة بيان القيد، و يصدق حينئذ، إن المتكلم بيّن تمام مرامه بشخص كلامه، لأنّ شخص هذا الكلام صريح بالنسبة إلى هذه الحصة لتيقنها في مقام التخاطب.
و من هنا يظهر الفرق بين القدر المتيقن في مقام التخاطب و من نفس الكلام، و بين القدر المتيقن من خارج الكلام و الخطاب، حيث أنّ الأول لا يلزم فيه الخلف من إرادة المقيّد، و لذا لا يتمّ الإطلاق، بينما الثاني يلزم فيه الخلف لو أراد المقيّد، لأنّ مرامه لا يفي به كلامه.
و قد يجاب عن هذه الشبهة: بأنّ تحقيق حال تمامية الإطلاق في مقام التيقن و أنّه يلزم الخلف أم لا، يرجع إلى تحليل ذلك الظهور الحالي السياقي و أنّه ما هو مفاده.
فإن كان هذا الظهور مفاده، بمعنى أنّ المتكلم ظاهر حاله أنّه في مقام بيان تمام مرامه بشخص كلامه، إذن، تكون الشبهة واردة، و الإطلاق لا يجري في مورد وجود قدر متيقن في مقام التخاطب، لعدم لزوم الخلف فيما لو أراد المقيد، حيث يكون بإرادته المقيد، قد بيّن تمام مرامه بشخص كلامه، لأنّ كلامه واف بالمقيّد، و حينئذ، تكون نسبة الظهور الحالي إلى المطلق و المقيد على حدّ سواء، و معه فلا معيّن للإطلاق.
و إن كان مفاد هذا الظهور، بمعنى أنّ ظاهر حال المتكلم أمران.
الأول: هو أنّه في مقام بيان تمام المرام بشخص الكلام.