بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٧ - تحقيق في النعتية، في طرق الوجود و العدم
و هذا معناه، إنّ العرض بالنسبة إلى محله، قابل للتحصيص مباشرة، و هذا التحصيص يوازي الرابطية في الوجود الرابط لكن في عالم المفهوم، إذن فهذا التحصيص، أمر قابل و معقول في كل وصف عرضي مع محله، سواء كان العرض من الأوصاف المقوليّة، كالبياض، أو كان من الأوصاف الانتزاعية، كالزوجيّة، أو كان من الأوصاف الاعتبارية، كالمطلقيّة، و حينئذ يكون تفسير النعتية بمعنى التحصّص المباشر أمر معقول إذا تعقلنا هذا المعنى السيّال للنعتية في تمام أفراد الوجود.
و حينئذ، نأتي إلى طرف العدم، فنرى انّه غير معقول فيه، لأنه في طرف عدم العرض لا نتعقل تحصّص العدم بلحاظ المحل، و إنّما التحصّص يكون في المعدوم، لأنّه عند ما نقول: «عدم قرشية المرأة»، فهنا حصّص شيء بالمرأة، و لكن الذي حصّص هو المعدوم لا العدم، لأنّ القرشيّة حصتان: لأنها تارة حصة امرأة قرشيّة، و أخرى حصة قرشيّة رجل، فالقرشيّة حصّص بالمرأة، ثم أضيف إلى هذه الحصة الخاصة العدم، لا أن العدم هو الذي حصّص.
فعدم القرشية لا يعقل أن يحصّص بالنسبة إلى المرأة مباشرة من دون توسط مفهوم ثالث كالمقارنة.
إذن فالعدم النعتي بهذا المعنى غير معقول.
فالصحيح إذن، في المقام هو، أنّ العدم النعتي غير معقول في نفسه، إلّا بعناية إضافيّة، من قبيل عناية إدخال مفهوم ثالث إلى العدم أو تطعيمه بأمر وجودي، لا تحويله إلى أمر وجودي مضاد، كتحويل عدم القرشيّة إلى تميميّة.
هذه هي دعوانا الأولى في المقام.
و لكي تتّضح هذه الدعوى أكثر، علينا أن نفتّش عن معنى للنعتية، بحيث يحقق ما ادّعاه الميرزا (قده) من عدم معقوليتها بين الجوهرين، و بين العرضين المستقلين، و معقوليتها بين العرض و محله.