بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٣ - ١- المقام الأول في أصل وجوب الفحص عن المخصص
و لعلّ أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمة (عليهم السّلام) قد عملوا بهذه العمومات باعتبار كونهم متشرعة و ليس باعتبار كونهم عقلاء، و القدر المتيقن من حجية هذه العمومات حينئذ، هو ما لو فحص عن المخصص و لم يجده. و هذا الوجه يختلف عن الوجه الأول، حيث انّ الأول كان يدّعي تنزيل المخصص المنفصل منزلة المخصص المتصل، بينما يدّعي هذا الوجه، انّه لا يوجد موقف للعقلاء يبنون فيه على حجية عمومات المتكلمين الذين يكثرون من الاعتماد على المخصصات المنفصلة، لا سيّما و انّهم لا يعتمدون على المخصصات المنفصلة إلّا نادرا، و معه، فلا حجية لعموماتهم لا قبل الفحص و لا بعده.
و هذا الوجه، يتناسب مع مختار المحقق الأصفهاني (قده) في السيرة العقلائية، حيث انّ الاستدلال بالسيرة العقلائية فيه مسلكان.
١- المسلك الأول: و هو مسلك الأصفهاني (قده) [١] حيث ادّعى انّ الاستدلال بالسيرة، دائما يكون بسلوك العقلاء نفسه، و تصرفهم الخارجي في مقام العمل بنحو القضية الخارجية الفعلية و لم يردعهم الشارع عن ذلك.
٢- المسلك الثاني: و هو المختار عندنا، و حاصله هو، إن العبرة بحجية السيرة، ليس بالسلوك و لا بالبناء العملي و التصرف الخارجي للعقلاء، و إنما العبرة بحجية السيرة هي، بما يستبطنه هذا السلوك العقلائي من تشريعات و إمضاءات للعقلاء.
و هذا الخلاف، يترتب عليه ثمرات مهمة و كثيرة، ذكرناها في بحث السيرة، لكن نذكر منها: إن عقليّة السيرة كانت قائمة على أن من حاز شيئا ملكه، و انّ الشارع أمضى هذا البناء.
فهنا، على مسلك المحقق الأصفهاني (قده)، يختص هذا الإمضاء بحيازة ما كان متعارفا حيازته، أو ما سلك حيازته العقلاء في الزمن السابق من
[١] نهاية الدراية- ج ٢- الأصفهاني- ص ١٩٧- ١٩٨.