بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧١ - الفصل الأول في اسم الجنس
لأنّ الطبيعة لا ترى إلّا نفسها و اللّابشرط القسمي غاية ما ينتج الإطلاق لا العموم.
و إن أراد بكون الماهية اللّابشرط القسمي فانية بالفعل في أفرادها، إن أراد من الفعليّة في اللّابشرط القسمي، انّه لو علّق عليها حكم لسرى هذا الحكم إلى تمام أفرادها.
ففيه: إنّ هذا صحيح، لكنه موجود في الكلي الطبيعي أيضا و لا يحتاج إلى عناية أزيد من تعليق الحكم عليه ليسري إلى أفراده.
و عليه: فالكلّي الطبيعي هو عين الماهية المأخوذة بنحو اللّابشرط القسمي، لكن لا بمعنى أنّه عين المعقول الثالث بحدّه، لأنّ حدّه و ما هو مميّز له هو، عدم لحاظ القيد و لا عدمه معه، بل بمعنى، أنّه ذات الملحوظ باللحاظ الثالث، و أمّا حدّ اللحاظ الثالث الذي هو عدم لحاظ القيد و لا عدمه فلا يرى، لأنّه قيد للحاظ، لا للملحوظ، و هذا الحد لا يري الأفراد، فلا يكون الكلّي الطبيعي عينه، بل عين الملحوظ بذلك اللحاظ.
و لعلّ مناقشة السيد الخوئي (قده) نشأت من هذا الخلط، حيث انّه اعتبر هناك خصوصية زائدة على الماهية مأخوذة في الملحوظ باللحاظ الثالث، و جعل اللّابشرط القسمي عبارة عن تلك الماهيّة مع تلك الخصوصيّة، و حينئذ، يتوجه إشكاله المذكور، من أنّ اللّابشرط القسمي هو غير الكلّي الطبيعي، لأنّ اللّابشرط القسمي يكون عبارة عن الكلّي الطبيعي مع خصوصية زائدة، هي خصوصية عدم دخل القيد.
لكن عرفت عدم تمامية ذلك، لأنّ هذه الخصوصية من شئون اللحاظ الثالث، لا ذات الملحوظ به.
و أمّا النقطة الثانية: فهي في تحقيق الماهية أو الطبيعة المهملة.
فنقول: إنّ الماهية المهملة اصطلاح نريد به الماهية التي تجمع خاصيتين.