بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٥ - المقام الأول في مفهوم الموافقة
و معنى ذلك، انّه لو كذب المفهوم كذب أصل المنطوق دون إطلاقه، لأنه لازم له، و نفرض انّه لا تعارض بين المنطوقين في غير ناحية المفهوم، و إنّما التعارض بينهما باعتبار هذا المفهوم.
و في هذه الصورة، يقدّم المنطوق الذي له مثل هذا المفهوم، على العام، سواء كانت نسبة هذا المفهوم إلى العام نسبة الأخص مطلقا، أو نسبة الأخص من وجه.
و إنّما يقدّم على العام، لأنّ المنطوق هنا يكون نصا في المفهوم، لأنّ المفهوم هنا لازم لأصل المنطوق، و لا يمكن تقديم العام على المنطوق، لأنه يلزم من ذلك، إلغاء المنطوق رأسا، لأنّ المفروض انّ المفهوم لازم لأصل المنطوق، كما انّه يلزم هذا المحذور، حتى لو قدّم العام على بعض أفراده، و حصص المفهوم.
نعم، لو فرضنا انّ المفهوم المعارض للعام، كان مساويا مع العام، أو أعم منه، بحيث لو ثبت لألغي العام رأسا، باعتباره مساويا له، و يبقى شيء بحكم العدم عرفا، حينئذ، في مثل ذلك يقع التعارض بين المنطوق و العام، و ذلك باعتبار انّ المنطوق و العام، كل منهما يوجب إلغاء الآخر، فإنّ العمل بالمنطوق، لازمه العمل بالمفهوم، و المفروض انّ المفهوم مساوي مع العام أو أعم منه، فلو قدّمناه على العام في تمام موارده، لزم إلغاء العام.
كما انّ العمل بالعام، يلزم منه إلغاء المفهوم، و مع انّ المفهوم هنا لازم لأصل المنطوق، فإلغاؤه إلغاء لأصل المنطوق، فيقع التعارض.
فهنا لا تعارض مستقل بين المنطوقين، و إنّما يسري التعارض إليهما بلحاظ التعارض بين المفهوم و العام.
٢- الصورة الثانية: هي أن يتعارض، العام و المفهوم- مع كون المفهوم لازم لإطلاق المنطوق لا لأصله، و لا معارضة بين المنطوقين- بقطع النظر عن المعارضة القائمة بين العام و المفهوم، نعم تسري المعارضة من