بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٣ - ٢- الفرع الثاني أن يكون المخصص المجمل مفهوما، منفصلا
قسما واحدا من قسمين، هو المخصّص المجمل، و انّ الآخر داخل تحته، و فيه لا نحتاج إلى التمسك بالعام للعلم بعدم التخصيص في الآخر، و للعلم بأن ما صدر من المخصص محصور في المجمل. و هو لا يخرج إلّا أحد الفردين، و هذا يعني أن الفرد الآخر تحت حكم العام.
ب- الحالة الثانية: هي أن يكون مفاد المخصّص غير متعيّن أصلا، حتى في نفس الأمر و الواقع.
و مثاله: ما لو فرض انّ المخصّص كان عقليا، مرجعه إلى استحالة الجمع بين فردين من أفراد العام، كما لو فرض، انّ إكرام زيد من الفقراء، و إكرام عمرو منهم، كانا ضدين بنحو لا يعقل جعل الحكم لهما معا، فلو ورد عام يقول: «أكرم كل فقير»، و فرضنا مخصّصا بالنحو المذكور، فهنا، الذي خرج بالمخصص غير متعيّن، لأنّ المخصّص هو العقل، و غاية ما يحكم به هو، أنّه لا يجب إكرام الاثنين، لأنّ نسبة المخصص إلى الفردين، على حد واحد، و نحن نحتمل ثبوتا عدم وجوب كلا الفردين، و نحتمل وجوب إكرام أحدهما فقط، و نريد أن نثبت بالعام وجوب إكرام الفرد الآخر على إجماله.
و حينئذ نقول: انّه كيف نشير إليه؟ فإن قلنا غير الفرد الذي خرج بالتخصيص يجب إكرامه، فهذا غير معقول، لأنّ هذا الخارج غير متعيّن، و حينئذ فغير الخارج بالمخصص، كذلك هو غير متعيّن، و غير المتعيّن لا يعقل جعل الحكم عليه.
و حينئذ، فلا يعقل التمسك بالعام بالنحو المذكور، لأنّه تمسك به لإثبات الحكم لأمر مبهم، و هو غير معقول، و إن كان العقلاء هنا، لا يعذرون من ترك إكرامهما معا.
و هذه المشكلة، تستدعي صياغة فنيّة لإثبات حكم العام لأحدهما دون الآخر، بحيث لا يرد عليه أيّ إشكال.
إذن فحاصل هذه المشكلة هو، أنّ المخصّص المجمل بنفسه، أيضا