بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٣ - كيفية علاج التعارض الواقع بين الأصلين
ففي كل ذلك لم يكن قد أعطى اللفظ حقه في مقام الاستعمال، إذن، فهذا الاقتراح لا يفي بحل هذه المشكلة.
٣- الاقتراح الثالث: لحل هذه المشكلة هو أن يقال: بأن الضمير منوط بالمدلول الاستعمالي للمرجع، و هو الطبيعة المهملة، لكن هذه الطبيعة المهملة، تارة تكون محدودة بقيد بحسب الواقع، و أخرى، تكون مطلقة، لأنّ هذا المدلول الاستعمالي لا بدّ و أن يوجد في ضمن المطلق و المقيد، و حينئذ يقال: بأنّ الضمير موضوع لكي يتطابق مع المدلول الاستعمالي بحده الواقعي للمرجع الذي هو إمّا الإطلاق و إمّا التقييد دون أن يعيّن ذلك الحد، لأنّ التعيين بأحدهما من شئون مقدمات الحكمة، و حينئذ يقال: بانّه لو فرض انّ المدلول الاستعمالي كان قد وجد في هذه المشكلة في ضمن المطلق، إذن فالضمير يكون مفاده اللفظي هو الطبيعة- العالم- بلا قيد، أي مع حد يطابق الحد الذي أخذ في الطبيعة المهملة.
و بعبارة أخرى: إنّ الضمير وضع ليتطابق مع المدلول الاستعمالي للضمير بحدّه الواقعي لا بحدّه الذي يكون دخيلا في المعنى المستعمل فيه، أي في حدّه الثبوتي، لا في حدّه الدخيل في المعنى المستعمل فيه، إذ في مقام الاستعمال، المستعمل لا يستعمل اللفظ، لا في المطلق بما هو مطلق، و لا في المقيّد بما هو مقيّد.
و هذا الاقتراح غير تام أيضا، لأنّ هذا الكلام، إناطة للضمير بالمدلول الاستعمالي للمرجع، و المدلول الاستعمالي للمرجع، هو عبارة عن مدلول تصديقي من الدرجة الأولى، حيث انّنا أوضحنا سابقا انّ الكلام فيه ثلاث دلالات.
الأولى: دلالة وضعيّة، و هي دلالة تصورية بحتة، حاصلها: تصور المعنى عند سماع اللفظ.
الثانية: دلالة تصديقيّة من الدرجة الأولى، و حاصلها: إخطار المعنى في ذهن السامع لا مجرد لقلقة لسان فقط. و قد سمّينا هذه الدلالة في بحث