بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦١ - تحقيق في النعتية، في طرق الوجود و العدم
و حينئذ، لا بدّ للمولى أن يعالج هذا الانقسام، فيعالجه إمّا بالإطلاق، و إمّا بالتقييد، لأنّ الإجمال غير معقول، و حينئذ، فإن عالجه بالتقييد، فقيّد المرأة بالاتّصاف بعدم القرشية، فإنه حينئذ يثبت المطلوب، و هو أنّ المأخوذ في الموضوع هو العدم النعتي، و لا يعقل بعد ذلك، حينما يأتي إلى المرتبة الثانية- و هي الانقسام بلحاظ المقارنات التي يدخل العدم المحمولي ضمنها- أن يأخذ العدم المحمولي في الموضوع، بل هو لغو صرف، لأنّ العدم المحمولي مستبطن في العدم النعتي،- فإنّ العدم النعتي عدم محمولي و زيادة- إذن فينحصر الأمر بالعدم النعتي، و هو المطلوب.
و إن فرض انّ المولى يريد أن يعالج الانقسام الأولي بالإطلاق بالنسبة للقرشية و عدمها، و إنّ الحكم ثابت لها بكلتا حصتيها، القرشيّة و عدم القرشية، فحينئذ، يستحيل عليه في المرتبة الثانية أن يأخذ العدم المحمولي، لأنّه يلزم التهافت، ما بين أخذه للمحمولي في المرتبة الثانية، و إطلاقه في المرتبة الأولى، إذ يرجع محصل هذا و ذاك، إلى قولنا: إنّ الحكم ثابت على المرأة، سواء كانت موصوفة بالقرشية، أو موصوفة بعدمها، إذا لم يكن هناك امرأة متصفة بالقرشية، و هذا تهافت، لأنه رجع إلى العدم المحمولي.
و بهذا يتبرهن، على أنّ أخذ العدم المحمولي غير معقول، بل إمّا أن يؤخذ العدم النعتي، و إمّا أن يكون الحكم مطلقا.
و هذا البرهان قد أقامه الميرزا (قده) على أصل موضوعي كما عرفت، و هو، أن يكون علاج مشكلة الإطلاق و التقييد بلحاظ المرتبة الأولى من الانقسام، أسبق رتبة من علاجه بلحاظ المرتبة الثانية من الانقسام.
و هذا الأصل الموضوعي طرح في تقريرات [١] الميرزا (قده) كأنّه مسلّم من دون برهنة عليه، و كذلك، فقد ادّعى بداهته في رسالته التي كتبها هو في حكم اللباس المشكوك، حيث قال: انّ هذا المطلب من لوازم استحالة الإهمال في لبّ الواقع.
[١] المصدر السابق.