بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٦ - المقام الأول في مفهوم الموافقة
المفهوم و العام إلى المعارضة بين المنطوق و العام، و ذلك للتلازم بين المنطوق و المفهوم، و هنا في مثل هذين الدليلين، ينبغي أن نتعامل معهما معاملة العامين من وجه، و إن لم يكونا عامين من وجه حقيقة، و ذلك لأنهما متباينين منطوقا، و لا اجتماع لهما في مورد واحد، فلا تعارض بينهما منطوقا، لأنّ أحدهما في موضوع غير موضوع الآخر، فمثلا، لو ورد: «لا تكرم الفسّاق، و أكرم الجيران العدول للهاشميين»، و هذا يحرّم إكرام الفسّاق، لكن مفهوم الموافقة لهذا هو وجوب إكرام الهاشمي بطريق أولى، فالمعارضة تنشأ بين العام و المفهوم، لا المنطوق و العام، فبين المنطوقين لا توجد نسبة منطقيّة، لكن يعامل معهما معاملة العامين من وجه حكما لا حقيقة، و إذا عاملناهما معاملة العامين من وجه، وقع التعارض بينهما و تساقطا، من دون أن نلحظ النسبة بين المفهوم و العام، سواء كان المفهوم أخص أو أعم، إذ هنا، لا أخصيّة المفهوم تنفع في تقديمه على العام، و لا أعميّته تنفع في أن يقدّم العام عليه، و ذلك، لأنّه إذا فرضنا ان المفهوم كان أخص، فأخصيّته إنّما تنفع لو ثبت في نفسه، و ثبوته فرع ثبوت إطلاق المنطوق، و إطلاق المنطوق، طرف للمعارضة مع العام، و هما متكافئان بحسب الفرض لا ميزة لأحدهما على الآخر، فلا موجب لتقديم أحدهما، و كذلك لو فرض انّ المفهوم كان أعم، فإنّ أعميّته لا تنفع في تقديم العام عليه باعتبار انه أخص منه، لأنّ تقديم العام على المفهوم فرع نجاة العام من المعارضة مع إطلاق المنطوق، و المفروض إنّ العام و المنطوق متكافئان، فلا موجب لتقديمه على إطلاق المنطوق، فإنّهما إطلاقان لا يصلح كل منهما أن يكون قرينة على التصرف في الآخر، و قد علم إجمالا بكذب أحدهما، فيتعارضان و يتساقطان من هذه الناحية.
ثم انّه ينبغي أن يعرف، بأنّ مفهوم الموافقة يختلف عن مفهوم المخالفة في كيفيّة الاستفادة من الدليل، و هذا الاختلاف، يترتب عليه الاختلاف في علاج المعارضة و اتخاذ المواقف.
فمفهوم الموافقة، عبارة عن وجود أو ثبوت حكم يكون من لوازم