بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٢ - المقام الثاني تخصيص العام بمفهوم المخالفة
و حدّ واحد، لكن نفس مقدمات الحكمة تحتاج إلى ما يدل عليها، و حينئذ، لو كان ثبوت المقدمات قطعيا دائما فلا بأس بأن يقال حينئذ، إنّ نتيجتها واحدة، لكن إحدى المقدمات، و هي كون المولى إنه في مقام البيان، و انّه في مقام بيان تمام مرامه بشخص كلامه، هذه المقدمة لا بدّ لها من دليل دال عليها، و قد يكون الدليل عليها هو ظهور حالي في المتكلم نسمّيه باصالة كونه في مقام البيان، و هذا الظهور الحالي قابل للشدة و الضعف، إذن، فالاختلاف ينشأ من اختلاف الدال على مقدمات الحكمة.
و الخلاصة هي انّه إذا كان عموم العام و إطلاق المفهوم ثابتان بمقدمات الحكمة، فلا موجب لتقديم أحدهما على الآخر إلّا لنكتة يستظهرها الفقيه و يشخصها في أحدهما كما عرفت.
٢- الفرض الثاني: و هو ما إذا كان العام معارض مع أصل مفهوم المخالفة، كما لو ورد، «أكرم كلّ عالم» ثم ورد، «إذا كان العالم عادلا فأكرمه»، فهنا: لو قدّمنا عموم «أكرم كل عالم»، على مفهوم «إذا كان العالم عادلا فأكرمه»، و التزمنا بوجوب إكرام كل عالم، سواء كان عادلا أم فاسقا، لزم إلغاء المفهوم رأسا، و هذا معنى كونه معارض لأصل المفهوم، و هنا فرضيتان.
الفرضية الأولى: هي أن يفترض انّ دلالة الجملة الشرطية على أصل المفهوم قد ثبتت بالوضع، و ذلك، إمّا بدعوى، إنّ أداة الشرط موضوعة للعليّة الانحصاريّة لترتب الجزاء على الشرط، ترتب المعلول على علته المنحصرة، كما هو بعض المسالك في المفهوم، و إمّا بدعوى انّ مفهوم الشرط يثبت بالإطلاق و مقدمات الحكمة.
الفرضية الثانية: هي أن يفترض انّ مفهوم الشرط يثبت بالإطلاق و مقدمات الحكمة.
و المعالجة، تارة تكون على أساس الفرضية الأولى، و أخرى على أساس الفرضية الثانية.