بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٥ - ٢- الإشكال الثاني على ما انتصر به لصاحب الكفاية،
إذن نكتة الجواب الذي استبطن الطّفرة من الظهور الأول إلى الظهور الثاني، هو دعوى الانحلاليّة في مرحلة ظهور التطابق بين المراد الجدي و المراد الاستعمالي، بحيث لو لم يكن هناك تعدّد و تكثّر في الظهور في هذه المرحلة، لما تمّ كلام صاحب الكفاية، لا على الصيغة الأولى، لأنه لم ينقح صغرى لكبرى حجية الظهور حتى يقنعنا بالحجية، لأنّ الصغرى ظهور وجداني سقط بالمخصّص و لا يوجد صغرى غيرها.
و الحاصل هو: أن هناك أصلا موضوعيا مفترضا، و بدونه لا يتم كلام صاحب الكفاية (قده) على أساس كلتا الصيغتين.
و نقد هذا الأصل يشكّل إشكالا على الجواب، على أساسا الصيغتين معا.
و هذا الأصل الموضوعي هو، دعوى أنّ الظهور الثاني، أي التطابق، هو ظهور انحلالي متكثر بتكثر التطابقات، إذ لو كان واحدا لما أمكن أن يتم هذا الجواب، لأنه حينئذ، إمّا أن يثبت بتمام خصوصياته، و إمّا أن يسقط بسقوط خصوصيّة، و لا يمكن فيه التبعيض.
و حينئذ نقول: إنّ الظهور في مرحلة المراد الجدي، هل هو متكثر أم واحد؟. قد يقال: بأنه متكثر، باعتبار أنّ ظاهر حال المتكلم أن يكون مراده الاستعمالي غير مخالف لمراده الجدي، و انّ أيّ مخالفة في أيّ فرد تحتاج إلى عناية، و الاصل عدمها.
و عليه فلو قال: «أكرم كل عالم»، و عرفنا أنّه استعمل لفظ «كل» في العموم، فلو لم يكن أراد زيدا جدا، فهذه مخالفة، و لو لم يكن أراد عمروا جدا، فهذه مخالفة ثانية و هكذا بكر و خالد، و كلّ مخالفة هي خلاف الأصل- التطابق- لأنّ الأصل أن لا يتخالف هذا مع ذاك، إذن، فهنا أصول عقلائيّة بعدد التطابقات الخارجية، فإذا ثبتت إحدى هذه المخالفات، سقطت اصالة التطابق- الأصل- بلحاظه، و يبقى غيرها من الأصول على حالها، أي انّ اصالة عدم المخالفة الأخرى تجري على حالها.