بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٥ - كيفية علاج التعارض الواقع بين الأصلين
مرحلة المدلول التصوري، قبل أن تصل النوبة إلى مرحلة المدلول التصديقي أو مرحلة المدلول الجدي، و حينئذ، عند ما نلحظ مرحلة المدلول التصوري في المقام، نرى انّ لفظة المرجع- «العالم»- لها مدلولان تصوّريان، و لنفرض انّ له معنيان، إمّا حقيقي و مجازي، كما في العموم و الخصوص، أو معنيان حقيقيان، كما لو قال: «رأيت أسدا و قتلته»، فكلمة، «أسد»، في مرحلة المدلول التصوري، لها مدلولان تصوّريان، أحدهما، «الحيوان المفترس»، و الآخر «الرجل الشجاع»، إمّا بوضعين، أو حقيقة و مجاز، و حينئذ، الضمير في قوله: «و قتلته» يجب أن يتطابق مع المدلول التصوري، فلو كنّا نقصد «بأسد»، الحيوان المفترس، و «بالضمير» في قتلته، «الرجل الشجاع»، فهنا نسأل هل إنّ «الضمير» وضع لكي يتطابق مع المدلول التصوري للمرجع، أو مع المدلول الاستعمالي للمرجع؟ فإن قلت إنّ الضمير، وضع ليتطابق مع المدلول الاستعمالي للمرجع، فإذن هنا لم يتطابق معه، لأنّ المدلول الاستعمالي للمرجع هو الحيوان المفترس، و الضمير هنا لم يرد به الحيوان المفترس، و إنّما أريد به الرجل الشجاع.
لكننا هنا أبطلنا هذا، و قلنا: إنّه لا معنى لإناطة المدلول التصوري للضمير بالمدلول الاستعمالي التصديقي للمرجع، بل يجب أن ننيطه بالمدلول التصوري للمرجع، إذ من الواضح انّ الرجل الشجاع مدلول تصوري للمرجع سواء كان مرادا للمتكلم أم لم يكن.
إذن، فالتطابق بين الضمير و المرجع في مرحلة الاستعمال، إن أريد به التطابق، بمعنى انّ الضمير موضوع لما هو المراد الاستعمالي من المرجع، فهذا معناه: جعل المدلول الوضعي التصوري للضمير في طول المدلول الاستعمالي التصديقي للمرجع، فلو قبل هذا الكلام بلا مدلول استعمالي، إذن، ما هو مدلول الضمير، أ لم يكن له مدلول في اللغة؟ و لو قيل: إنّ الضمير موضوع لغة لما هو مدلول تصوري للمرجع في نفسه، سواء كان مرادا أو لم يكن، إذن هذا معناه: إلغاء اصالة عدم الاستخدام رأسا، و معناه انّه يجوز أن يراد من المرجع أحد معنيين، و من الضمير معنى آخر، لأنّ هذا