بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٣ - المقام الثاني تخصيص العام بمفهوم المخالفة
أمّا الفرضية الأولى: فيقال: بأنه لا إشكال في تقديم المفهوم على عموم العام، سواء كان عموم العام بالوضع أو بمقدمات الحكمة، و سواء كان العام متصلا بالشرطية أو منفصلا عنها، و ذلك للأخصيّة في المفهوم، لأنّ دلالة الجملة الشرطية على أصل المفهوم، دلالة كلاميّة، و هي أخص من عموم العام.
و معنى هذا، إنّ تقديم العام يستوجب إلغاء دلالة الجملة الشرطية على المفهوم.
و هذا بخلاف تقديم المفهوم، فإنّه لا يستوجب إلغاء العام، بل نرفع اليد عن عمومه فقط.
هذا مضافا إلى نكات أخرى قد تقترن بالكلام و تستوجب تقديم المفهوم.
منها ما لو كان عموم العام ثابت بالإطلاق، و كان متصلا بالشرطية، فإنّه حينئذ، يكون المفهوم مانعا من انعقاد مقدمات الحكمة، و معه، يمنع من انعقاد ظهور للعام في الإطلاق، لعدم تماميّة مقدمات الحكمة.
و أمّا الفرضية الثانية: و هي ما إذا كانت الجملة الشرطية، تدل على المفهوم بالإطلاق و مقدمات الحكمة، و ليس بالوضع، فإنّه حينئذ، قد يستشكل في تقديم المفهوم على عموم العام، حيث يقال: بأنّ عموم العام إذا كان ثابتا إطلاقه بمقدمات الحكمة، و كان أصل ثبوت المفهوم أيضا ثابت بالإطلاق المقابل للتقييد- كإطلاق الشرط المقابل للتقييد «بأو»- إذن، فالتعارض يكون بين ظهورين كل منهما نتيجة مقدمات الحكمة، إذن فالأمر دائر بين تقييدين، بين تقييد العام و تخصيص الوجوب بالعالم العادل، و بين تقييد إطلاق الشرط بحيث يسقط المفهوم لسقوط دلالة الشرطية حينئذ على العليّة الانحصارية، و حينئذ، لا موجب لتقديم أحد هذين التقيدين على الآخر، بل مقتضى القاعدة عند التعارض هو تساقطهما.