بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٧ - في استصحاب العدم الأزلي
و قد ذهب إلى هذا الأخير السيد الخوئي (قده) تبعا للكفاية.
و لتمحيص الأقوال، نبدأ بالأول، و هو عدم جريان الاستصحاب في العدم الأزلي مطلقا، كما هو مختار النائيني (قده). فإن الميرزا (قده) له كلامان، كلام مذكور في كتب مقرري بحثه، ناظر إلى الموضع الأول، و هو المنع من جريانه لإثبات حكم العام بعد التخصيص، حتى إنّ المحقق العراقي (قده) عند ما اعترض عليه، كان مصب اعتراضاته الموضعين الأخيرين، فردّ عليه السيد الخوئي (قده) بأنّ كلامه في واد، و كلام الميرزا (قده) في واد آخر، حيث انّ كلا منهما تكلم في موضوع غير ما تكلم به الآخر. فالميرزا ناظر إلى الموضع الأول بينما العراقي ناظر إلى الثاني و الثالث.
و للميرزا (قده) كلام آخر ذكره في رسالته المعقودة في حكم اللباس المشكوك، حيث ذكر فيها كلاما لو تمّ، لكان ناظرا فيه إلى الموضعين الأخيرين، و مانعا فيه من جريان الاستصحاب المذكور فيهما.
و يقع الكلام في تحقيق الأول في جهتين.
١- الجهة الأولى: هي في فرز النقاط، لنعرف أين يقع الاختلاف بين الميرزا (قده)، و بين السيد الخوئي و الكفاية القائلين بجريانه مطلقا، فهنا عدة نقاط.
أ- النقطة الأولى: و هي تتضمّن مطلبا كليا كبرويا، و حاصله: هو أنه كلّما كان الموضوع مركبا من جزءين، سواء كانا وجوديّين أو عدميّين، أو أحدهما وجودي، و الآخر عدمي، فإن كان هذا الجزء المأخوذ في الموضوع، مأخوذا فيه بما هو هو، و بحيال ذاته، فحينئذ، إن كان له بهذا الاعتبار، حالة سابقة، أمكن إجراء استصحاب العدم الأزلي فيه، و حينئذ، يحرز الموضوع بوجدان و نحوه، فيتنقح به موضوع حكم العام.
و أمّا إذا كان هذا الجزء غير مأخوذ في الموضوع بما هو هو، بل مأخوذ