بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٣ - ٢- الإشكال الثاني على ما انتصر به لصاحب الكفاية،
كما أنه لا يرد على صاحب الكفاية حينئذ، بأن اصالة الحقيقة هنا لا تجري، لأن جزءا من المعنى الموضوع له غير مراد جدا، أو لا أقل من أنه لا يعلم بكونه مراد جديا.
كما لا يرد عليه النقض بالعموم المجموعي، و بأنه حكم واحد متعلق بالمجموع فلا يقبل التعدد مثلا.
كل هذا لا يرد عليه، لأننا في مقام تفسير بناء العقلاء، لا في مقام إنشاء بناء، إذ لعلّ العقلاء تعاملوا مع وجوب الباقي معاملة الأقل و الأكثر، و إن كان- بحسب الوضع- وجوب الباقي مباين مع وجوب الكل، لكن بحسب النظر العرفي، يرى أنّ الباقي كأنّه جزء من الكل، كما هو الحال فيما يدّعى أن العرف يرى أن المطلق و المقيد من باب الأقل و الأكثر، أي أنّ المقيّد أزيد مئونة من المطلق، مع انه بحسب النظر الدقي، فإن المطلق و المقيّد متباينان، لأن الإطلاق من باب اللابشرط، و هو مباين مع المقيد، الذي هو من باب البشرطشيء، لكن حيث انّ اللّابشرطية أمر عرفي، لهذا يرى العرف بأن المقيد يزيد على المطلق، و كأنّ المطلق جزء من المقيد، و لهذا يثبتون الإطلاق عند عدم ذكر القيد. لأن المقيد يحتاج إلى البيان الزائد.
و قد يكون سنخ هذا التفسير في بناء العقلاء، فيقال بأنهم يرون الاستقلالية كالإطلاق، و الضمنية كالتقييد فكأنّ وجوب التسعة الاستقلالية جزء من وجوب العشرة، فوجوب العشرة هو وجوب التسعة مع زيادة، و هكذا، فإنه بعناية من مثل هذه العنايات يتم المطلب في العام المجموعي أيضا لأننا في مقام تفسير بناء العقلاء.
و هذا الافتراض يكفي في مقام التفسير.
إذن فتمام تلك الإشكالات لا ترد في مقام تفسير بناء العقلاء.
نعم من الناحية الفنية، لا بدّ و أن نتساءل انه هل يوجد تفسير آخر لبناء العقلاء غير هذا أو لا؟ بحيث لو فرض أنه لا يوجد تفسير آخر غير هذا التفسير، حينئذ لا بدّ من الأخذ بهذا التفسير.