بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٦ - المقام الثاني تخصيص العام بمفهوم المخالفة
الدلالة الأولى و تقديمها، رفع اليد عن إطلاق المطلق بالنسبة لغير من يحتمل فيه هذه الخواص، و أمّا من يحتمل فيه فيكون عموم العام ثابتا فيه.
٢- الوجه الثاني: في تفسير تقديم المفهوم على عموم العام على أساس الفرضية الثانية هو أن يقال: إنّ التعارض و إن كان بين إطلاقين، لكن أحد الإطلاقين و هو إطلاق «أكرم العالم»، في جانب الموضوع، أي إنه مأخوذ في مرتبة الموضوع، و الآخر محمولي، أي انّه مأخوذ في جانب المحمول، و هو إطلاق الشرطية، لأنّ موضوعه حصة من موضوع العام.
و حينئذ: ففي مثله، أي كلّما كان التعارض بين هكذا إطلاقين يقدم الإطلاق في جانب المحمول على الإطلاق في جانب الموضوع لأنه أخص مطلقا من موضوع العام فيقدم عليه، فإنّ الإطلاق في «أكرم العالم»، موضوعي حيث انّه مأخوذ في مرتبة الموضوع، لأنّ موضوع وجوب الإكرام هو طبيعي العالم، بينما الإطلاق في الشرطية هو في المحمول، لأنّ موضوعها هو حصة من موضوع العالم، و هو العالم حين العدالة، إذن، فمن حيث الموضوع أحدهما أخص من الآخر، و إن كان من ناحية المحمول، العام أعم، لكن العبرة بالموضوع.
و هذه قاعدة تطبّق على موارد كثيرة في الفقه.
منها: ما ورد من قوله: اغسل يديك من أبوال ما لا يؤكل لحمه مرتين، ثم ورد، اغسل من بول الصبي، فهذان الدليلان لوحظ الموضوع فيهما، فإنّ أحدهما أخصّ مطلقا من الآخر، لأنّ موضوع الأول مطلق البول، و موضوع الثاني، بول الصبي، لكن لو لوحظ المحمول، فهو مطلق من حيث التعدد و عدمه، بل يدل على عدم وجوب التعدّد بالإطلاق. و حينئذ قد يقال هنا: إنّ التعارض بين إطلاق الموضوع في الدليل الأول، و إطلاق المحمول في الدليل الثاني، و لا موجب لتقديم أحدهما على الآخر.
و قد يقال: بتقديم الثاني، لأنّه أخص مطلقا من حيث الموضوع، و إن كان أعم من حيث المحمول.