بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٥٢ - دعوى علاج التعارض بين المطلق و المقيد المنفصل بحمل المطلق على المقيد
و قد خالف في ذلك المحقق النائيني (قده)، فذهب إلى انّه يمكن إحراز وحدة الحكم من نفس المطلق و المقيّد، ببرهان انه لو ورد حكمان تعلّق أحدهما بعتق طبيعي الرقبة، و تعلّق الآخر بعتق الرقبة المؤمنة، لكان نتيجة ذلك حينئذ التخيير بين الأقل و الأكثر، لأنّه إمّا أن يعتق رقبة مؤمنة من أول الأمر و لا شيء عليه، و إمّا أن يختار الرقبة الكافرة أولا، و حينئذ، يجب عليه عتق الرقبة المؤمنة بعد ذلك، فأمره دائر بين عتق رقبة مؤمنة فقط، أو عتق رقبتين، كافرة، و مؤمنة، و التخيير بينهما كذلك بلا عناية، محال، و مع العناية، و هو أخذ الأقل بشرط لا، خلاف ظاهر الدليل، و هو باطل إمّا ثبوتا، و إمّا إثباتا، و حيث يبطل تعدّد الحكم يثبت وحدته.
و هذا الوجه غير تام: و ذلك لأنّ التخيير بين الأقل و الأكثر الذي يقول بلزومه الميرزا (قده) في تعدّد الحكم فيهما، إن كان يريد به التخيير في عالم الحكم و الجعل، يعني وجود وجوب تخييري واحد متعلّق بالجامع بين الأقل و الأكثر فهو غير صحيح، لأنّا نقول بوجود وجوبين في عالم الجعل، أحدهما متعلّق بالأكثر، و الآخر متعلّق بالحصة الخاصة.
و إن كان يريد به التخيير في عالم الامتثال بين الوجوبين و بحسب النتيجة العملية، فهذا صحيح، و لكن لا يلزم منه محذور ثبوتي و لا إثباتي.
أمّا عدم لزوم الأول، فلأنّ الجعل تعيّن على كل حال في كل منهما، فلا يلزم التخيير في عالم الجعل بين الأقل و الأكثر.
و أمّا عدم لزوم الثاني: فلأنّ هذا التخيير شأن من شئون الامتثال، و ليس مفاد الدليل، إذ مفاد الدليل هو الحكم، و هو لا تخيير فيه، و إنّما التخيير في ما هو ليس مفاد للدليل.
و إن شئت قلت: إنّ الذي فيه التخيير، و هو الامتثال، ليس مفادا للدليل، و ما هو مفاد للدليل، و هو الجعل، ليس فيه تخيير.
و عليه: فالصحيح ما عليه المشهور ممثّلا بصاحب الكفاية (قده).