بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٩ - ٢- الإشكال الثاني على ما انتصر به لصاحب الكفاية،
لحل العلم الإجمالي المذكور، لأن المسألة ليست مسألة جعلهم للحجية و عدمها، و إنّما المسألة هي، أن هذا الظهور اقترن بما يكذبه، و حينئذ فلا بدّ في مقام تقديم أحدهما، من أن نعلم أنّ أيّهما الأقوى ليكون قرينة على رفع اليد عن الآخر أو، لا.
و لمعرفة ذلك، لا بدّ من الرجوع إلى العقلاء، و معه لا حاجة لمحاولة صاحب الكفاية لأنّ هذا غير مسألة أنّ العقلاء جعلوا الحجية أم لا، فإنّ هذا إنما ينفع بعد استقرار الظهورين.
هذا حاصل الكلام في الإشكال الثاني.
و بهذا ثبت انّ ما أجيب به عن الإشكال الذي أوردناه على محاولة صاحب الكفاية لحل هذه المشكلة غير تام.
ثم إن هناك دليلا آخر يثبت احتياج ما ذكره صاحب الكفاية (قده) من البيان لحل المشكلة إلى السيرة العقلائية بعد الغض عمّا أوردناه عليه.
و حاصل هذا الدليل هو، أن صاحب الكفاية (قده) تمسك بظهورين طوليين، و كان الأول منهما هو، ظهور اللفظ في كونه مستعملا في معناه الحقيقي و هو العموم، و مثل هذا الظهور في محل كلامنا، لا بدّ فيه من الرجوع إلى السيرة العقلائية لإثبات حجيته، و الوجه في ذلك هو أن الظهورات على قسمين:
الأول منها هو، الظهورات الاعتيادية التي يرجع لها دائما، و هذه مفروغ عن حجيتها، فبمجرد إثباتها نطبق عليها كبرى حجية اصالة الظهور الثابتة بسيرة العقلاء.
و القسم الثاني هو، الظهورات التي تكون مشتملة على خصوصية، و نحتمل أن يكون العقلاء قد خصّصوا كبرى حجية الظهور و أخرجوا مثل هذه الظهورات من تحتها من أجل تلك الخصوصية كما خصّصوا الحجية بغير الظهورات التي يدور أمرها بين التخصيص و التخصص على بعض المذاهب.