بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٥ - ١- المقام الأول في أصل وجوب الفحص عن المخصص
١- الحالة الأولى: هي أن يكون العلم التفصيلي ناظرا إلى العلم الإجمالي، و ذلك: كما لو علمنا إجمالا بوجود نجاسة في أحد الإناءين، ثمّ علمنا تفصيلا بأنّ تلك النجاسة كانت قد وقعت في هذا الإناء المعيّن بحيث انّ العلم التفصيلي تأخّر عن المعلوم الإجمالي، و حينئذ، في هذه الحالة، لا إشكال في إنّ العلم التفصيلي موجب لانحلال العلم الإجمالي انحلالا حقيقيا.
٢- الحالة الثانية: هي أن يكون العلم الإجمالي متعلقا بعنوان مخصوص لم يؤخذ في العلم التفصيلي، و ذلك: كما علمنا إجمالا إن نجاسة معنونة بعنوان إنها «قطرة دم» أو «بول» وقعت في أحد الإناءين، ثم علمنا تفصيلا بأنّ هذا الإناء المعيّن نجس، لكن بنجاسة غير معلومة، إنها «دم»، أو غيره، في هذه الحالة، لا إشكال في عدم الانحلال الحقيقي فيها.
٣- الحالة الثالثة: هي حالة وسط بين الحالتين السابقتين، و هي أن نفرض انّ العلم التفصيلي غير ناظر إلى العلم الإجمالي، كما لو كنا نعلم إجمالا بنجاسة أحد الإنائين بلا عنوان إنّها نجاسة دم أو بول، ثم نعلم تفصيلا بنجاسة مهملة في هذا الإناء بعينه بنحو لا يكون علمنا هذا ناظرا إلى تلك النجاسة المعلومة بالعلم الإجمالي، فالعلم الإجمالي سنخ عنوان و جامع منطبق على العلم التفصيلي يقينا. كما لو علمنا بنجاسة أحد الإنائين بنحو مهمل ثم علمنا تفصيلا بنجاسة مهملة في هذا الإناء بعينه، فهذا العلم التفصيلي غير ناظر إلى ذاك العلم الإجمالي لكن ليس المعلوم بالإجمال معنون بعنوان زائد على ما عنون به العلم التفصيلي.
و حينئذ، يقع الكلام، في انّ هذا العلم ينحل كما عن المحقق النائيني (قده) [١]، أم لا ينحل كما عن العراقي (قده) [٢]؟
و يدخل في الحالة الثالثة، ما لو علمنا إجمالا بنجاسة بالدم، ثم علمنا
[١] أجود التقريرات- الخوئي- ج ٢- ص ٤٨٢.
[٢] مقالات الأصول- العراقي- ج ١- ص ١٥٤- ١٥٥.