بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٧ - ١- المقام الأول في أصل وجوب الفحص عن المخصص
إذن فلا انحلال، لأنّ العلم التفصيلي جاء متأخرا عن العلم الإجمالي لأنه إنّما يعلم بهذه المخصصات تفصيلا بحسب نمو معلوماته، و ذلك لا يتم إلّا بالتدريج.
و الحاصل: إن محل كلامنا هو، الحالة الثالثة، لأننا نعلم إجمالا بوجود مخصصات لهذه العمومات موجودة في الكتب الأربعة، ثم علمنا تفصيلا بالمخصصات الموجودة في الكتب الأربعة، و كان العلم الإجمالي سنخ عنوان و جامع منطبق على العلم التفصيلي دون أن يؤخذ في المعلوم الإجمالي عنوان زائد على المعلوم التفصيلي، كما انّ المعلوم التفصيلي غير ناظر إلى المعلوم الإجمالي.
و حينئذ، من يبني على الانحلال الحقيقي، لا يفرق بين كون العلم التفصيلي مقارنا أو متأخرا عن العلم الإجمالي كما عرفت.
و أمّا من يبني في المقام على الانحلال الحكمي، فإنّه يدّعي التفصيل بين صورتي مقارنة العلم الموجب لانحلال العلم الإجمالي و تأخره عنه كما فعل المحقق العراقي (قده) [١]، حيث انّ الميزان عنده (قده) مقارنة نفس العلم و تأخره لا المعلوم، فإن كان مقارنا فيحلّه، و إن كان متأخرا فلا.
و حينئذ، إذا سلّمنا بهذا التفصيل من العراقي (قده) فإنه ينتج لا محالة عدم انحلال العلم الإجمالي، لأنّ العلم التفصيلي جاء متأخرا عنه.
و عليه: فيبقى العلم الإجمالي على حاله، و بهذا يتم الدليل على وجوب الفحص عن المخصص، كما انه يتم دليل الأخباري في البراءة، و من هنا وقع العراقي (قده) في مشكلة النزاع بين الأصوليين و الإخباريين، لكن هذا ليس محل بحثه الآن، فإنّ له موضع آخر.
لكن لا بدّ من الكلام بمقدار ما يناسب هذه المسألة فنقول: إنّ دعوى
[١] مقالات الأصول- المحقق العراقي- ج ١- ص ١٥٤- ١٥٥.