بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٦ - كيفية علاج التعارض الواقع بين الأصلين
متصلا، لأنّ ذاك الدليل منفصل، و المجموع من المتصل و المنفصل، منفصل، و هذا المجموع في مقام الكشف و الظهور لا يكون متصلا حتى يوجب الإجمال.
و لكن إذا فرضنا انّ العلم بأنّ المراد الاستعمالي من الضمير هو البعض، إنّما كان باعتبار قرينة موجودة في كنف الخطاب و لو على حدّ القرائن الارتكازية و الحالية، فإنه حينئذ، يكون المجموع المركب من الضمير و قرينة الاختصاص متصلة، فيصير من باب اتصال العام بظهور آخر يزاحمه في مقام الكشف، و هذا يكفي لانثلام ظهور العام، و إن لم تجعل الحجية للمركب، لأنّ مزاحمة ظهور لظهور، و كشف لكشف لا يتوقف على أن تجعل له الحجية و ليزاحمه بما هو كشف.
و حاصل هذا التقريب هو، أن يقال: انّ اصالة العموم لا يمكن إعمالها، لاتصال العام بما يوجب احتمال القرينية، و بالتالي يوجب الإجمال في العام.
و هذا التقريب ممّا ينبغي التفصيل فيه، لأنّ علمنا بأنّ الضمير أريد به بعض أفراد العام، تارة، يستند إلى دليل خارجي، و أخرى، يستند إلى قرينة متصلة و لو لبية.
فإن كان الأول، فحينئذ، ما يكون مزاحما لظهور العام في العموم هو المجموع المركب من الضمير، و ذاك الدليل الخارجي، و هذا المجموع المركب ليس متصلا، بل هو بمثابة الدليل المنفصل، إذن فلا يوجب الإجمال، و إن كان علمنا مستندا إلى الثاني، فحينئذ، يكون المجموع المركب من القرينة المتصلة و الضمير بمنزلة الدليل المتصل، فيوجب الإجمال و إن لم يكن في نفسه حجة.
و من مجموع ذلك، يتضح في هذه الفرضية، إنّ الصحيح هو عدم جواز التمسك باصالة العموم، لأنه في فرض أن يكون الدليل الذي أوجب اختصاص الضمير بالبعض، متصلا بالكلام، فلا مقتضي لاصالة العموم في