بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٢ - كيفية علاج التعارض الواقع بين الأصلين
و عليه: لا معنى لدعوى انّ الضمير وضع ليتطابق مع المدلول الجدّي لمرجعه، بحيث يكون مربوطا بالمراد الجدي للكلام، لأنّ هذا معناه: ربط جزء من المدلول الاستعمالي للكلام، بجزء آخر من مدلوله الجدّي التصديقي، و هذا خلاف تنسيق دلالات الكلام، إذن، فهو غير معقول.
و من الواضح انّ قوله: «أكرم العالم و قلّده»، له مدلول محفوظ، بلا حاجة لفرض الجد، فلو قال هازلا: «أكرم العالم و قلده»، كنّا نفهم معنى هذا الكلام، مع انّه لا مدلول جدّي لكلمة «العالم»، و عليهن فلا معنى لما ذكر.
٢- الاقتراح الثاني: هو أن يقال: بأن الاستخدام، بمعنى عدم التطابق بين المدلول الاستعمالي للمطلق، و المدلول الاستعمالي للضمير، «الراجع» غير موجود في المقام، و إنّما يوجد بينهما تطابق، لأنّ مدلول كل منهما الاستعمالي هو الطبيعة المهملة، فهما متطابقان فيها.
نعم لا تطابق بين مدلوليهما التصديقيين، إذ بناء على جريان اصالة الإطلاق في المطلق بين المدلولين التصديقيين للمطلق و الضمير، «الراجع»، نبرز حينئذ، هنا، دعوى- كنّا أبرزناها سابقا- الظهور في التطابق بين الضمير و المرجع في المراد الجدي، و ليس الاستعمالي فقط، حيث ينبغي أن يكون كل من المرجع و الراجع متطابقين في مدلولهما الجدي، و المفروض انّنا علمنا انّ المراد الجدي من الضمير هو البعض، و حينئذ، فلو تمسكنا باصالة الإطلاق، و كون المراد الجدّي من المرجع هو المطلق، إذن، نكون قد أثبتنا خلاف التطابق في المراد الجدي فيهما، و هو خلاف دعوى ظهور التطابق بينهما في المراد الجدي.
إذن، فهذا الاقتراح غير تام، لأنّ العناية في هذه المشكلة ليست بلحاظ المدلول التصديقي الجدي، بل العناية ثابتة بلحاظ نفس مرحلة الاستعمال، و لهذا لو فرض وجود كلام لا جدّ فيه بقطع النظر عن الجد، نرى انّ هذا الكلام في نفسه ليس صحيحا، و انّه مشتمل على العناية في تلك المرحلة، فلو انّ إنسانا قصد بالمرجع الحصة الأولى، و بالضمير الحصة الثانية هزلا،