بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٤ - كيفية علاج التعارض الواقع بين الأصلين
العمومات، دلالة تصديقيّة من الدرجة الأولى، و مفاد هذه الدلالة المراد الاستعمالي، أو الكشف عن الإرادة الاستعمالية، أو المدلول الاستعمالي.
الثالثة: دلالة تصديقيّة من الدرجة الثانية، و حاصلها: الكشف عن أنّ المتكلم يريد حقيقة من السامع، تنفيذ مدلول كلامه، و هذا هو المدلول التصديقي الجدي.
و حينئذ، كان في الاقتراح الأول، يربط بين المدلول اللفظي للضمير، و المدلول الجدي للمرجع الذي هو الدلالة التصديقيّة من الدرجة الثانية.
و قد قلنا: ان هذا الربط غير صحيح.
و الآن لو أردنا أن نربط مدلول الضمير بالمدلول الاستعمالي للمرجع، فسوف نقع في مشكلة من هذا القبيل، و ذلك لأنّ شأن الضمير، شأن كلّ كلمة في اللغة، له قبل الدلالتين التصديقيّتين، دلالة تصوريّة بحتة، و هي الدلالة التي تنشأ من الوضع، و هذه الدلالة محفوظة حتى لو سمع الكلام ممّن ليس له عقل و شعور.
إذن فلا ينبغي أن يكون الضمير بدعا في اللغة، و بقيّة من بقايا كلماتها، بل شأنه شأن كل كلمة في اللغة، له نفس الدلالات الثلاث المتقدمة، الوضعية اللفظيّة، و هي التصورية، و حينئذ، المرجع و هو كلمة «العالم»، له نفس الدلالات الثلاث، و أوّلها، التصوريّة القائمة على أساس الوضع، و بعدها التصديقية من الدرجة الأولى التي تشخص المراد الاستعمالي، ثم التصديقيّة من الدرجة الثانية، التي تشخص المراد الجدي.
و حينئذ، عند ما نريد أن نربط الضمير بمدلول، فيجب أن نربطه بمدلوله الوضعي التصوري، لا بمدلول من الدرجة الأولى أو الثانية، و ذلك لأنّ هذه الجملة بتمامها لو سمعت من متكلم لا قصد استعمالي له، فإنّه رغم هذا، يخطر في ذهننا معنى للكلام.
إذن يجب أن يكون للكلام بتمام عناصره معنى بعضه مرتبط بالبعض في