بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢١ - تنبيهات مقدمات الحكمة
لو قال: «أكرم عالما واحدا»، أو «واحدا من العلماء»، فإنّ هذا معقول، و إذا كان كل منهما ممكنا، فلما فهم العرف الشمولية دون البدلية في المثال؟ و هذا يكشف أنّ الفذلكة ليست هي بإضافة إحدى تلك المقدمتين، إذ قد يفرض إمكانهما مع أنّ العرف يعيّن أحدهما فقط، إذن فيبقى السؤال، لما ذا اختلفت النتيجة في مقدمات الحكمة؟ إذن يوجد نكتة أخرى غير ما ذكر.
٢- المسلك الثاني: هو المستفاد من كلمات المحقق العراقي [١] (قده).
و حاصله: هو انّ مقدمات الحكمة لو خليت و طبعها لكانت تنتج دائما الإطلاق البدلي، و الإطلاق الشمولي عناية زائدة ثبوتا يحتاج إلى قرينة أخرى وراء مقدمات الحكمة إثباتا.
و توضيح ذلك: هو انّ مقدمات الحكمة تثبت انّ مصب الحكم و موضوعه هو الطبيعة بلا قيد زائد عليها، و هذا معناه: انّ ما هو موضوع الحكم هو الطبيعة بين القليل و الكثير أو الواحد و المتعدد، إذن، فهي بهذا المعنى تصدق على كل منهما. و هذا معناه كفاية الإتيان بفرد واحد في مقام الامتثال لأنّه محقّق للجامع الذي وقع موضوعا للحكم.
و الاكتفاء بواحد في مقام الامتثال، يعني: انّ الإطلاق بدلي، إذ ليس معنى البدليّة إلّا ما يكفي في مقام الامتثال الإتيان بفرد واحد، و هنا: مقدمات الحكمة تقتضي هذه النتيجة، لأنّها تثبت انّ متعلق الحكم هو الجامع بين الواحد و الأكثر، و هذا معنى الإطلاق البدلي، فلو أراد المولى حينئذ إلزام المكلّف بأن يأتي بتمام الافراد، إذن، لا بدّ له من أن يلحظ الطبيعة فانية و سارية إلى تمام الافراد، و هذه عناية زائدة تحتاج إلى قرينة، فإن دلّت قرينة خاصة عليها فهي، و إلّا فمقتضى الأصل و الطبع الأولي لمقدمات الحكمة هو الإطلاق البدلي.
و هذا المسلك غير تام، و ذلك:
[١] مقالات الأصول- العراقي- ج ١- ص ١٦٩.