بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢٢ - تنبيهات مقدمات الحكمة
أولا: لما تقدم من انّ الطبيعة في موارد الإطلاق لا ينظر فيها إلى الأفراد، لا على سبيل البدل، و لا على سبيل الشمول و الاستيعاب، بل الملحوظ فيها هو ذات الطبيعة، إذن، فافتراض انّ الشمولية تحتاج إلى عناية ثبوتية زائدة- و هي ملاحظة الطبيعة سارية إلى تمام الأفراد بحيث يرى فيها كل الأفراد- غير صحيح، لأنّ الأفراد كثرة، و هذه الكثرة لا ترى بالمفهوم الواحد المنتزع من الحيثية المشتركة بين سائر الأفراد، و إلّا رجع المطلق إلى العموم الأداتي و كان مثله.
و ثانيا: إنّ ما افترضه من احتياج الإطلاق الشمولي إثباتا إلى قرينة إضافية تضاف إلى مقدمات الحكمة، فهذا أيضا خلاف الواقع خارجا، إذ أيّ قرينة تثبت أنّ «العالم» في قوله: «أكرم العالم» مطلق إطلاقا شموليا، مع انّه ليس عندنا إلّا مقدمات الحكمة، إذن كيف فهمنا الشمولية؟
٣- المسلك الثالث: في تفسير هذه الظاهرة هو، المستفاد من كلمات المحقق الأصفهاني (قده)، و حاصله: عكس ما ذكره العراقي (قده)، أي أنّ مقدمات الحكمة لو خلّيت و نفسها لاقتضت الإطلاق الشمولي دائما، فالشمولية هي الأصل في الإطلاق و انّ البدلية هي التي تحتاج إلى عناية زائدة ثبوتا، و إلى قرينة خاصة إثباتا.
و توضيحه: هو انّه في موارد الإطلاق حينما تجري مقدمات الحكمة يثبت بها انّ هذا الحكم رتّب على هذا الموضوع، «أكرم العالم».
و من الواضح: انّ هذا العنوان الذي أخذ موضوعا و مصبا للحكم، لم يؤخذ بما هو أمر ذهني، بل أخذ بما هو مرآة و فان في الخارج، و حينئذ، فأيّ خارج يكون منطبقا عليه و مرئيا به يثبت له الحكم، فحينما نقول: «الخمر حرام»، فالخمر هنا، ملاحظ بما هو فان و مرآة للخارج، إذن، فأيّ خارج ينطبق عليه هذا العنوان و هذه المرآة، يكون محرما، و هذا هو معنى الإطلاق الشمولي.
و أمّا الإطلاق البدلي، فيحتاج إلى عناية زائدة ثبوتا، و هي تقييد هذه