بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٤ - تحقيق في النعتية، في طرق الوجود و العدم
بين عدم القرشيّة و ذات المرأة، لأنّ هذا أمر ممكن، بل البحث في نسبة يكون لها محكيّ في لوح الواقع.
و هنا نقول: إنه لا يتصور ربط واقعي بين عدم القرشية و ذات المرأة، و إنّما الربط بين القرشيّة و المرأة، فعدم القرشيّة، عدم المربوط، لا عدم مربوط، و فرق بينهما.
و البرهان على ذلك هو، انّ عدم القرشيّة، لو كان بينه و بين ذات المرأة ربط واقعي بإزائه نسبة ذهنية حاكية عن ذلك الربط، لكان مرجع هذه النسبة إلى نحوين، إمّا تحصيص هذا العدم و تقييده بالمرأة، كما هو الحال في كل نسبة تحصيصيّة، مع انّ تحصيص العدم أمر غير معقول، إذ التحصيص فيه، يكون دائما للمعدوم، و العدم يكون عدما للمحصص، لا أنّ نفس العدم محصّصا، فالقرشيّة التي هي المعدوم، هي التي تحصص، بأن تكون تارة قرشيّة امرأة، و أخرى قرشيّة رجل، فإذا حصّصت القرشية بذلك، حينئذ، يطرأ العدم على هذه الحصة الخاصة، و أمّا نفس العدم فلا يقبل التحصيص ابتداء، و هذا يكشف عن انه لا ربط بينه و بين الذات، و إلّا لانتزع منه نسبة من النسب التحصيصيّة.
و أمّا البرهان على أنّ العدم لا يقبل التحصيص ابتداء فهو، انّه إذا حصّصنا عدم القرشية بالمرأة، فمعناه: إننا افترضنا حصتين من العدم، و حينئذ، نسأل:
هل انّ المعدوم بإحدى الحصتين غير المعدوم بالأخرى أم غيره؟.
فإن كان غيره، فهذا معناه، أخذ التحصيص في مرتبة المعدوم، و لهذا تغاير المعدوم هنا عن المعدوم هناك.
و من الواضح، انّك إذا حصّصت المعدوم و افترضت عدم قرشيّة، محصّصة بالمرأة، فحينئذ، لا يعقل تحصيص عدم قرشية المرأة بعد ذلك مرة ثانية، لأنّ المعدوم بعد تحصيصه، لا يقبل تحصيصا ثانيا، لأنه ليس له حصتان، إحداهما للمرأة، و الأخرى للرجل.
و إن فرض انّ المعدوم بأحدهما كان عين المعدوم بالآخر، فهذا يعني: