بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٤ - تعقب الاستثناء لجمل متعددة
المستثنى، فلا ينعقد إطلاق في دائرة المستثنى ليجعل ذلك معارضا مع الإطلاق في المستثنى منه.
و أمّا ما يرد عليه ثانيا، هو أن يقال: إنّه لو سلّمنا تماميّة هذين الإطلاقين، فإنّه لا تصل النوبة إلى تعارضهما، بل يتعيّن تقديم إطلاق المستثنى على المستثنى منه، لأنه حاكم عليه، و ذلك لأن الاستثناء له نظر تحديدي و تضييقي في دائرة المستثنى منه، فيكون حاكما عليه، و معه لا تكافؤ بين الإطلاقين ليرجع إلى قواعد باب التعارض.
٣- المرحلة الثالثة: من كلام المحقق العراقي (قده)، هو انّه بعد أن افترض هذين الإطلاقين، و افترض تعارضهما، قال: بأنّ هذين الإطلاقين كلاهما غير ثابت في نفسه، لا لأنّ أحدهما يمنع عن ثبوت الآخر، بل لأنّ كلا منهما في نفسه غير ثابت، و السبب عنده، هو أنّ كلا الظهورين دوريّ، حيث انّ ظهور المستثنى منه في الإطلاق متوقف على عدم تماميّة ظهور المستثنى في الإطلاق، إذ لو تمّ ظهوره فيه لكان قرينة عليه، و عدم تماميّة ظهور المستثنى في الإطلاق، متوقف على ظهور المستثنى منه في الإطلاق، و هذا يعني: توقف ظهور المستثنى منه في الإطلاق على ظهوره في الإطلاق، و كذا لو أخذنا جانب المستثنى، فإنّ ظهوره في الإطلاق متوقف على عدم تماميّة ظهور المستثنى منه في الإطلاق، و عدم تماميّة ظهور المستثنى منه في الإطلاق، متوقف على ظهور المستثنى في الإطلاق و هكذا فإنّ كلا منهما يكون متوقفا على نفسه، و معه يستحيل وجودهما.
و هذا الكلام من العراقي (قده) مظهر من مظاهر تصور عام عند القوم حينما يريدون إبطال شيء بالدور، فيقولون: إنّه متوقف على كذا، و كلّ متوقف على نفسه يستحيل وجوده.
و هذا النوع من التفكير غير تام في نفسه، لأنّ ما هو المستحيل هو نفس توقف الشيء على نفسه، لا وجود المتوقف خارجا بعد التسليم بتوقفه على نفسه، ثم بعد ذلك نقول، انّ هذا لا يوجد.