بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٣ - تعقب الاستثناء لجمل متعددة
٢- المرحلة الثانية: من كلام المحقق العراقي (قده)، و هو أغرب من كلامه الأول، حيث يقول [١] هنا: إنه لا إشكال في انّ هذا المستثنى يهدم الإطلاق في الجملة الأخيرة- و لنفرض إنّ الأخير هي جماعة «الهاشميين»- و لذا نرفع اليد عن الإطلاق فيها، و أمّا الإطلاق في الجملة الأولى و كذا الثانية، فإن النسبة بينه و بين الإطلاق المستثنى، هي العموم من وجه.
و توضيحه: هو إن مقتضى الإطلاق في قوله، «أكرم العلماء، و أكرم الشيوخ»، إنّه يشمل العدول و الفسّاق من هذه الجماعات في عقد المستثنى و مقتضى الإطلاق في قوله «إلّا الفساق»، يشمل فسّاق هذه الجماعات نفسها و فساق غيرها، إذن فهنا إطلاقان متعارضان بنحو العموم من وجه، و معه، فلا بدّ من تطبيق قواعد باب التعارض على ما يأتي في كلامه الثالث.
و هذا الكلام من العراقي غريب.
أمّا أولا، فلأنّ كلمة «الفاسق»- المستثنى- و إن كانت في نفسها لها إطلاق يشمل الفاسق من «العلماء و الشيوخ و الهاشميين و غيرهم» ممّن لم يقع في عقد المستثنى منه، إلّا انّه بعد أن وقعت كلمة الفساق مدخوله لأداة الاستثناء و في سياقه، حينئذ يكون الاستثناء قرينة متصلة على تحديد دائرة «الفاسق» في ضمن دائرة المستثنى منه، و حينئذ يصبح المستثنى منه مجملا و مرددا بين الجملة الأخيرة و بين الجماعات الثلاث، فإنه حينئذ، يصبح المستثنى أيضا مجملا و معه، يستحيل أن يبقى «للفاسق» أيّ إطلاق، لأنّ هذا الإطلاق فرع أن يكون دائرة المستثنى منه أوسع، و هذا لم يحرز كما عرفت.
إذن، فكأنّ المحقق العراقي (قده) ملتفت إلى الإطلاق الذاتي لكلمة «فاسق» بقطع النظر عن وقوعه في سياق الاستثناء.
و الخلاصة: هي انّ الإجمال في المستثنى منه يوجب الإجمال في
[١] مقالات الأصول- العراقي- ج ١- ص ١٥٩.