بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٨ - ٢- المسلك الثاني هو أن يقال إنّ عدم ذكر القيد بنفسه يدلّ بالمطابقة على الإطلاق،
و هذا منبه وجداني إلى أنّ معنى وفاء الكلام بتمام المرام، يعني وفاؤه بما هو تمام موضوع الحكم بتمام عناصره و شئونه.
و بهذا يتضح أنّه بناء على التقدير الأول، الشبهة غير واردة و الإطلاق تام.
و هذا هو الذي ينقدح منه حلّ الشبهة أيضا، فإنّ حلّها هو أنّ الخلف لازم على كل حال، و مجرّد كونه قدرا متيقنا في مقام التخاطب لا يستوجب عدم الخلف لو كان مرامه المقيد، لأنّه على تقدير أن يكون مرامه المقيّد، فكلامه غير واف بمرامه، لأنّ المقصود من الوفاء، هو أن يكون الكلام مبرزا لما هو موضوع الحكم في المرام و هذا لم يتحقق في المقام.
٢- الاعتراض الثاني: هو أنّه لو أغمضنا النظر في التفسير الأول، و قلنا: إنّه بناء عليه لا يلزم الخلف لو كان المراد هو المقيّد، فحينئذ يقال: إنّه لا يلزم الخلف أيضا بناء على التفسير الثاني، و تفصيل المجيب بين المعنيين بلا موجب، فإنّه إن تمّ كلامه في الأول فيسري إلى الثاني، لأنّه في التفسير الثاني، افترض أنّ الظهور الحالي مفاده أمران، أحدهما، أن يكون الكلام وافيا بتمام المرام، و الثاني، أن يكون الكلام لبيان أنّه التمام، و هذا معناه:
دعوى وجود ظهورين سياقيين حاليين.
و حينئذ، نقول- بقطع النظر عن الظهور الثاني- لو أخذنا بالأول منهما، و هو أنّه في مقام بيان تمام مراده، نقول: لو أنّه كان مراده المقيّد فلا يلزم الخلف، لأنّا تنزلنا عن بطلان الشق الأول من الجواب القائل بعدم لزوم الخلف، و هذا معناه أنّه لا ينعقد الإطلاق، و حينئذ يصبح الكلام مجملا، و حينئذ، لن يكون الكلام وافيا بإرادة ما زاد على المقيّد، بعد فرض عدم انعقاد الإطلاق فيه.
و حيث أنّ المولى في مقام بيان تمام المراد، فنثبت ببرهان هذا الظهور، أنّ ما زاد على المقيّد ليس بمراد، لأنّ هذا الكلام لا يصلح أن يكون بيانا لما زاد على المقيّد، إذ لو كان هذا الزائد من مرامه لكان معناه، أنّ جزء مرامه لم