بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٨ - الكلام فى الفرع الأول
و حاصل هذا التحقيق هو، إنّ التمسك بالعام لإثبات وجوب الإكرام «لزيد»- المعلوم فقره، المشكوك بعدالته- تارة يدّعى لعلاج الشبهة الحكمية، دون أنّ نستخدم العام لعلاج الشبهة الموضوعية، التي هي «عدالة زيد».
و أخرى، نتمسك به لعلاج الشبهة الموضوعية، التي هي «عدالة زيد».
و أمّا النحو الأول من التمسك بالعام لعلاج الشبهة الحكمية فقط، فقد اتضح تعذّره من الأبحاث السابقة، عند السؤال عن أيّ إكرام تريدون إثباته له، هل هو إكرام مطلق و كيفما اتفق، أو إكراما مشروطا بالعدالة؟
فإن كان الأول، فيكذبه المخصّص، و إن كان الثاني فهو لا ينفع، لعدم إحراز الشرط، مع كون العام لا يعالج الشبهة الموضوعية، إذن، فالتمسك بالعام في الشبهة الحكميّة دون أن يعالج فيه الشبهة الموضوعية لا أثر له هنا، لأنّ المفروض هنا، هو معالجة الشبهة الموضوعية.
و أخرى يدّعى التمسك بالعام لإثبات وجوب إكرام زيد بنحو يعالج فيه الشبهة الموضوعية، و يثبت به عدالته، فهذا له طريقان.
١- الطريق الأول: هو أن يقال: إن العام هنا له مدلولان، مدلول مطابقي، و مدلول التزامي، و المدلول المطابقي هو وجوب إكرام زيد فعلا، لأنه لم يؤخذ في موضوع العام إلّا الفقر كقضية حقيقية، و هو موجود في زيد، و المدلول الالتزامي، يدل على الإخبار عن عدالته، لأنّ إثبات اللازم يكشف إنا عن إثبات الملزوم.
و هذه الطريقة، مرجعها إلى أنّ العام يكون دالا على العدالة الواقعية، لأنه يدل على معلولها، و الدال على المعلول دال على العلة، و هذه شهادة من المولى بعدالة زيد، فتكون موجبة لإكرامه، حيث انّ شهادة المولى حجة.
و الجواب هو، انّه لا يصح التمسك بالعام هنا لإثبات عدالة زيد المشكوك في عدالته بعد صدور الخطاب من المولى على نهج القضية الحقيقية، و ذلك لأنّ الخطاب الصادر من المولى بما هو مولى، ينبغي أن