بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٦ - الكلام فى الفرع الأول
يثبت وجوب إكرامه لأنّه عادل، و معه لا موجب لرفع اليد عن ظهور العام بهذا المقدار.
و ما ذكره الميرزا (قده) من أنّ العام يتعنون بنقيض الخاص، و معه يصير موضوع الحكم مقيّدا، لا يكفي برهانا على إبطال التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، ما لم نضف إليه مطلبا آخر لا نسلمه في نفسه.
و هذا المطلب الإضافي هو أن يقال: إنّ دلالة العام على ثبوت الحكم لكلّ فرد من أفراد العام، هل مفادها، إن وجوب الإكرام ثابت لهذا الفرد المشكوك كيفما اتفق، أو انّه ثابت له مع ضمّ خصوصيّة للفقير؟ و في المقام نظريتان:
الأولى: تقول: إنّ الأداة تدل على أنّ الوجوب ثابت لهذا الفرد المشكوك كيفما اتفق، و مقدمات الحكمة، تثبت انّ وجوب الإكرام، ثابت لهذا الفرد المشكوك بما هو فقير و فرد من العام بلا قيد الخصوصيّة، إذ لو كان غير الفقير دخيلا في ثبوت الحكم لذكره المولى مع كونه في مقام البيان.
النظرية الثانية: تقول: إنّ أداة العموم وحدها تقوم بكلا الدورين و الأمرين، بمعنى أنّ مفاد «أكرم كلّ فقير»، هو أنّ وجوب الإكرام ثابت على هذا الفقير بما هو فقير بدون أيّ قيد، بحيث انّه لو ثبت في الخارج بأنّ هذا الفرد يجب إكرامه بما هو عادل، لكان هذا تخصيصا للعموم، بينما على التصوير الأول، لا يكون هذا هدما للعموم في حق الفرد المشكوك، بل يكون هدما للإطلاق.
فلو اختار الميرزا (قده) النظرية الثانية، و هي أنّ أداة العموم تدل بنفسها بلا مقدمات الحكمة، على أنّ وجوب الإكرام ثابت لزيد الفقير بلا قيد، حينئذ، يضم هذا إلى المطلب السابق، و هو تعنون العام بنقيض الخاص، يتم مراده من عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، لأنه حينئذ يقال:
إنّ وجوب الإكرام الذي يراد إثباته لزيد الشكوك بالعموم، هل هو ثابت لزيد بما هو فقير، أو بما هو فقير عادل، فإن قلتم بالأول، فهو معلوم البطلان،