بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٤ - الكلام فى الفرع الأول
و لكن إذا كان جعلا شخصيا على نهج القضية الشخصية، بخصوص زيد المشكوك، فحيث انّ موضوع هذه القضيّة محدّد بزيد، فيمكن أن يفرض حفظ القيد بالطريقة الثانية، و هي ضمان نفس المولى للقيد، بدون حاجة إلى أخذ القيد في موضوع الجعل مسبقا، بل يجعل جعلا شخصيا لوجوب إكرام من دون أخذ العدالة قيدا في موضوع الوجوب، إذن فبشمول «أكرم كل فقير» لزيد نثبت هذا الجعل الشخصي، و هو جعل وجوب إكرام على زيد على نهج القضية الشخصية الخارجية، و نستكشف منه إنا انّ المولى هو الضامن لقيد العدالة.
و هذا التقريب، إنّما يتم إذا ورد من المولى خطاب خاص بزيد، يقول:
«أكرم زيدا» و علمنا من الخارج أنّ المولى لا يجب إكرام الفاسق، ففي مثله نقول: إنّ خطاب «أكرم زيدا» يدل على جعل شخصي، و لا موجب لرفع اليد عن إطلاقه لمجرد علمنا من الخارج بأن الفاسق لا يراد إكرامه، إذ لعلّ المولى تحفّظ على القيد بالطريقة الثانية، و حينئذ، نتمسك بإطلاق «أكرم زيدا» لإثبات وجوب إكرامه، و بالتالي لإثبات عدالته.
و لا يقال: إنّ ذلك أجنبي عن شأن المولى، أي إثبات عدالته، و ذلك لأنّ المولى الذي يهتم بجعل الوجوب لزيد مباشرة، من شأنه أن يفحص خصوصيات زيد من عدالة و نحوها، و إلّا، لو لم يفحص، لعلّق الحكم على الكلّي الطبيعي، و لما كان قد علّق حكمه على زيد.
لكن في المقام لم يصدر مثل هذا الخطاب الخاص من المولى بوجوب إكرام زيد، و إنّما يدّعى تحصيل نتيجة مثل هذا الخطاب الخاص، من عموم «أكرم كلّ فقير».
و هذا غير صحيح، لأن مرجع ذلك إلى افتراض ان خطاب «أكرم كل فقير»، بإزائه جعلان، جعل كلّي على نهج القضية الحقيقية و جعل آخر على نهج القضية الشخصية الذي انصبّ على زيد، فيكون هذا الخطاب مبرزا لجعلين، و هذا خلاف ظاهر الجملة الإنشائية، فإنّ ظاهر كلّ جملة إنشائية انّها في مقام إبراز جعل واحد لا جعلين.