بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٦ - الكلام فى الفرع الأول
نفسها، لأنّ الشبهة المصداقيّة معناها: إنّ الحكم مقيد بقيد، و نشك في انطباقه خارجا.
ففي كل مورد، كان الحكم مجعولا على نهج القضية الشخصية الخارجية، و كان موضوع الحكم عدد محدود قابلا لأن يكون المولى هو المتصدي بنفسه، و المحرز لوجود القيد فيه، ففي مثله، إذا صدر الخطاب مطلقا، حينئذ لا نلتزم في كونه مقيدا، و لا نتردد في إكرام كل فقير هو داخل تحت دائرة العام، لأنّ المخصص المنفصل لا يعنون مثل هذا الجعل، فهنا نتمسك بالعام ما لم ينصب المولى قرينة على انه تخلّى عن مسئولية ضمان وجود القيد، كما لو قال: «أكرم فقراء محلتي»، و قال في مخصص منفصل، «لا تكرم فسّاق الفقراء»، فالمخصص هنا، ناظر للعام و مقيّد له، فمثل هذا المخصص، يكون قرينة على أنّ المولى لم يتصدّ لإحراز القيد بنفسه، بل ترك أمره إلى المكلفين.
بخلاف ما إذا لم يكن المخصّص ناظرا لذلك، كما لو قال المخصص، «لا أحب إكرام فاسق إطلاقا»، فهذا المخصص ليس ناظرا إلى العام، فلا يكون قرينة على تخلّي المولى عن مسئولية إحراز القيد بنفسه فالتمسك بالعام في الحالة الأولى في الشبهة المصداقية، يتوقف على ثلاثة شروط.
أ- الشرط الأول: هو أن يكون جعل الحكم على نهج القضيّة الشخصيّة الخارجيّة.
ب- الشرط الثاني: هو أن لا ينصب المولى قرينة على تخلّيه عن ضمان القيد.
ج- الشرط الثالث: و هو أن لا يثبت من الخارج فقدان هذا القيد في بعض أفراد العام، كما لو قال: «أكرم فقراء محلتي»، ثم علمنا بمخصص منفصل، انه لا يحب إكرام الفساق مطلقا، فهنا، نتمسك بالعام لإثبات وجوب إكرام الفرد المشكوك في عدالته و لكل أفراد هذا العام إلّا إذا علمنا بأنّ بعض أفراد هذا العام فاسق، و أمّا إذا علمنا بفسق أحدهم فهذا معناه ان القيد