بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٩ - ٤- المحاولة الرابعة و هي المحاولة الوحيدة التي تتناسب مع محاولة صاحب الكفاية
يعني، انّ هذا الملاك للتخصيص، إنّما يقتضي ثبوت التخصيص في مرحلة المدلول التصديقي، و عليه: لا يمكن أن يربط مدلول الأداة الوضعي بعدم التخصيص، بهذا النحو، حيث انّه ربط للمدلول التصوري الوضعي بالمدلول التصديقي.
و قد عرفت سابقا، انّ منشأ هذه المغالطة، هو الخلط بين مرحلتين.
و على هذا الأساس يقال: إنّ المحاولة الأولى من المحاولات الثلاث، لا تثبت في تمام أقسام التخصيص المتصل كما ذهب إلى ذلك صاحب الكفاية (قده) بل في خصوص القسمين الأولين.
و أمّا القسم الثالث، و هو المخصّص المتّصل في جملة مستقلة، فهو ليس من باب التخصص، و إنّما هو من باب التخصيص حقيقة، بلحاظ المدلول الاستعمالي أو الجدّي بعد ثبوت العموم بلحاظ المدلول التصوري الوضعي.
و حينئذ قد يقال: بأنّه لا بدّ من افتراض العناية في هذا القسم من التخصيص المتصل، إمّا بلحاظ الظهور الاستعمالي، و ذلك بأن يكون مستعملا في الباقي مجازا، و إمّا بلحاظ الظهور الجدّي- اصالة التطابق بين عالم الثبوت و الإثبات- و عليه: لا يمكن الالتزام بعدم العناية وفاقا لصاحب الكفاية (قده).
و لكن الصحيح مع ذلك، هو، عدم العناية في هذا القسم من التخصيص المتصل أيضا، لا بلحاظ الظهور الاستعمالي و لا بلحاظ الظهور الجدي.
أمّا بلحاظ الظهور الاستعمالي، فلأنّ العام استعمل في العموم حقيقة.
و أمّا بلحاظ الظهور الجدي، فلأنّ موضوع هذا الظهور هو، مجموع الكلام الواحد للمتكلم، و ليس هو كل جملة جملة، لأنّ ما يليق بالمتكلم هو أن يذكر شيئا مع الدلالة في نفس الكلام من قرينة حال أو مقال، على أنّه جاد في مقدار منه، و لا يليق بالمتكلم أن يسكت على كلام غير جدي.