بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٠ - ١- المقام الأول في أصل وجوب الفحص عن المخصص
يكون حينئذ، من باب اشتباه الحجة باللّاحجة، لا من قبيل تعارض الحجتين، كي يسقط عن الحجية.
و عند ما يحصل عندنا منجز يوجب إسقاط جملة من هذه العمومات، حينئذ، لا بأس بالرجوع إلى اصالة العموم في الباقي، لأنها لم تسقط بالمعارضة. فهذه نكتة الفرق بين المقام و بين موارد نزاع الإخباريين و الأصوليين.
و عليه فكلام العراقي (قده) غير تام، و هذا الإشكال على التمسك بالعلم الإجمالي في المقام وارد.
و عليه: فلا بدّ من مدرك آخر لوجوب الفحص، و هذا المدرك يتمثل في الوجه الثالث.
٣- الوجه الثالث: و هو ما استدلّ به صاحب الكفاية (قده) على عدم جواز العمل بالعمومات إلّا بعد الفحص عن المخصص، و قد بيّن فيه، إن العمومات الواردة في لسان الشارع تختلف عن العمومات العرفية، فإن الشارع كثيرا ما استعمل طريقة المخصّص المنفصل فيها، بحيث أصبحت هذه العمومات في معرض التخصيص دائما، و من هنا قيل: ما من عام إلّا و قد خصّ.
و هذا بخلاف العمومات الواردة في لسان العرف العام، حيث لا يكون هذا العام في معرض التخصيص، و ذلك لعدم بناء العرف على الاعتماد على المخصصات المنفصلة و إن اتفق ذلك صدفة أو نادرا، و لذا لا يجب الفحص عن مخصصات العمومات الواردة في لسانهم.
و من هنا، نشأت حالة في العمومات الواردة في لسان الشارع، سمّاها صاحب الكفاية، بحالة المعرضيّة، أي المعرضيّة لطرو التخصيص، لأنّ ديدن الشارع على ذلك، و مثل هذه العمومات يجب الفحص فيها عن المخصص قبل العمل بها.