بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٩ - الكلام فى الفرع الأول
يتمسك به لرفع الإجمال في كل لفظة يكون من شأن المكلّف أن يشك فيها، و من شأن المولى بما هو مولى، أن يكون خبيرا فيها، و ذلك كموارد الإجمال في الشبهة الحكمية، فإنّ هذه الموارد يشكّ فيها، و المولى خبير بها، و حينئذ، نرجع إلى العام لرفع هذا الإجمال، كما لو قال المولى: «أكرم الفقير»، ثم شككنا في شموله للفقير الكافر أو الفاسق، فهنا بما أنّ المولى بما هو مولى يعلم على من صبّ حكمه، نرجع إلى خطابه و نتمسك به لإثبات وجوب إكرام الفقير الكافر أو الفاسق.
و أمّا إذا كان الإجمال في نقاط بحيث لا يكون المولى بما هو مولى و مشرّع، متميز في معرفتها عن المكلف كالعدالة و الفقر، بل لعلّة يجهل وجودها في فرد، مثلنا، و إن كان بما هو علّام الغيوب أو نبي أو إمام يتميز بمعرفتها، و في مثل هذه النقاط- كما لو شكّ في عدالة زيد- لا يرجع إلى الخطاب الصادر عن المولى بما هو مشرّع، لأنّ ظاهر هذا الخطاب، هو أن المولى يلقي إلينا تمام ما يمكن للمولى تفهيمه لنا بما هو مولى و مشرّع، لا بما هو علّام الغيوب، إذ بما هو علّام الغيوب و ربّ العالمين، أو نبي أو إمام، يمكنه أن يتصدّى لتوضيحها، و لكن خطاب أكرم كلّ فقير لإثبات عدالة زيد بالطريقة المتقدمة، أجنبي عن هذه الحيثيّات عرفا.
و من هذا، يظهر الفرق بين قوله: «أكرم كل فقير»، و بين ما لو التفت إلى زيد بالخصوص و قال: أكرمه، فإن الثاني هنا يستبطن الشهادة بعدالته، و مرجع تصديه في إثبات الحكم لزيد، هو أنّه أحرز شرط الإكرام فيه، و معرفة الشرط و إحرازه هنا، إنّما كانا بالدليل الخاص، لا العام، فإنّه لا يمكن فيه ذلك، إذن فهذا الطريق واضح البطلان.
٢- الطريق الثاني: هو أن ننتزع من الخطاب الصادر من المولى بما هو مولى، حكما تعبديا بأنّ «كل فقير، عادل»، إلّا من خرج بدليل، و ذلك للتحفظ على مدلول كلام المولى، و ذلك لأن مقتضى المدلول المطابقي لكلامه هو أنّ زيدا يجب إكرامه، و المفروض انّه بحسب الواقع لا يجب