بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٤ - في جواز التمسك بالعام لنفي التخصيص و إثبات التخصص
و هذان التقريبان يختلفان في مجال التطبيق، إذ قد ينطبق أحدهما في مورد لا ينطبق فيه الآخر.
و على هذا، فنحن نصنّف الدليلين، الدليل العام، و الدليل الخاص، الذي دار أمره بين التخصيص و التخصص، إلى أربع حالات، ثم نعرض هذه الحالات الأربع على كل واحد من التقريبين، لنرى أيّ حالة منها تنطبق عليهما، و أيّها لا تنطبق.
إذن، فدليل العام- أكرم كلّ عالم- مع دليل الخاص- زيدا لا يجب إكرامه- لهما أربع حالات:
أ- الحالة الأولى: هي أن يكونا مسوقين على نهج القضية الحقيقيّة.
ب- الحالة الثانية: هي أن يكونا مسوقين على نهج القضية الخارجية:
ج- الحالة الثالثة: هي أن يكون العام على نهج القضية الحقيقيّة، و الخاص على نهج القضية الخارجية.
د- الحالة الرابعة: هي أن يكون العام مسوقا على نهج القضية الخارجية، و الخاص على نهج القضية الحقيقية.
و سوق الحكم على نهج القضية الحقيقية، و سوقه على نهج القضية الخارجية، مصطلحان تقدم شرحهما، لكن لا بدّ من الإشارة إلى خصوصيتين هنا، لكي يتضح الكلام في القضية الحقيقية، و القضية الخارجية.
١- الخصوصية الأولى: هي انّ القضية الحقيقية، مرجعها دائما إلى قضية شرطية، و ذلك لأنّ الموضوع فيها مقدّر الوجود، و معنى التقدير هو الشرطية، فترجع الحقيقية إلى شرطية متعددة، تنحل بعدد أفراد الموضوع في الخارج، فمثلا، عند ما يقول: «النار حارة»، فهذا مرجعه إلى انّه، «إن كان هذا نارا، فهو حار».
و عند ما نجعل الحكم على نهج القضية الحقيقية و نقول: يجب «إكرام كل قرشي»، إنّما نأخذ الموضوع مقدّر الوجود، فمرجعه إلى إنشاء قضايا