بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥ - ٤- النقطة الرابعة و هي في دفع توهم،
و أمّا فيما يعود للتفريق بين المجموعي و الاستغراقي، فكما عرفت من أن أفراد الطبيعة إذا حولت إلى مركب ثم تعلّق بها الحكم فالعموم يكون مجموعيا و إلّا فاستغراقيا كما مرّ معنا، و الخلاصة: هي أن هذه الأقسام متصورة للعام بما هو عام ثبوتا، فالبدلية في قولك: أيّ عالم، و الشمولية في قولك: كل عالم، مستفادتان من أداة العموم لا من مدخولها، فإنّه واحد فيهما.
٤- النقطة الرابعة: و هي في دفع توهم،
إنّ الأعداد من ألفاظ العموم، حيث أنّه ربّما يتصور أن أسماء الأعداد كعشرة من حيث استيعابها لما تحتها من الوحدات، تكون من أدوات العموم. و قد حاول صاحب الكفاية [١] (قده) دفع هذا التوهم، بأن العموم هو استيعاب الأفراد، لا الأجزاء، و الوحدات في أسماء العدد أجزاء لها لا أفراد. و بتعبير آخر يقال: إن لفظ العدد- كعشرة- تارة يلحظ بما هو مضاف إلى طبيعي الرجل كما لو قيل- عشرة رجال- فإن لفظ عشرة لا يستوعب طبيعي الرجل بما له من أفراد، بل تأخذ مقدارا منه، و بهذا اللحاظ لا يأتي التوهم، لأن عدم تحقق الاستيعاب واضح، و أخرى يلحظ بما هو مضاف إلى وحداته، و حينئذ، تكون العشرة مستوعبة لوحداتها بلا شك في ذلك.
و بهذا اللحاظ قد يقال: إنّ العشرة و نحوها من ألفاظ العموم، و قد يجاب على ذلك فيقال: بأن هناك فرقا بين أداة العموم و لفظ العشرة، حيث انّ أداة العموم تقتضي استيعاب المفهوم للأفراد، بينما استيعاب العشرة لوحداتها استيعاب للأجزاء لا للأفراد، حيث انّ كل وحدة جزء لها، و ليست فردا لها.
لكن هذا الجواب غير تام. لأن أداة العموم كما تصلح للاستيعاب الأفرادي، فهي كذلك تصلح للاستيعاب الأجزائي حيث يصح أن يقال:
[١] كفاية الأصول- ج ١- ص ٢٣٢.